
اثبتت الاختبارات على ان جميعهم ما عدا ١٩ ليسوا بحاجة الى عناية طبية ، فلقد كانوا مفتحي الاذهان ، نشيطين ، بمقدورهم مزاولة الاعمال الخفيفة او المعتدلة ، ويشعرون بلذة في العيش ، كما دلت على ان معظم الذين يبلغون المئة من العمر هم من الرجال ، بالرغم من انه يوجد عدد من النساء اوفر من الرجال ما بين العام السبعين والتسعين .
ثم ان هذه الاختبارات التي اجريت على هؤلاء الطاعنين في السن ، دلت على تفاعل منسجم في جميع اعضاء الجسم وخلاياه واجهزته ، اذ ان تطورات الهرم تطرأ عليها بصورة عامة ، لذا فان الجسم يبقى دائماً حرياً بالعمل المتزن ، ويضيف باسيلويك الى ان هذه التطورات انما هي ميزات طبيعية لختام مرحلة من العمر ، ولكن هذه التطورات لم تكن مصحوبة باعراض للالام او الامراض من مثل تحطم في العضلات او تكسر في المفاصل . صحيح ان العضلات تفتر همتها عن ذي قبل ، على انها تبقى دائماً قادرة على القيام بمتطلبات الجسم التي تنقص تدريجياً يوماً بعد يوم ...
كما انه لم يكن هناك هبوط في الضغط الدموي ، ومعدل ٧٥٪ منهم كان ضمن الحدود الطبيعية - هذا وان عملية التنفس وان تكون قد وهنت نوعاً ما غير ان هناك صعوداً ملموساً في مادة الاوكسجين المأخوذة بواسطة الخلايا .
والذي اثار دهشة باسيلويك بصورة خاصة ، هو قدرة الجسم الهرم على ان يعمل بانتظام وانسجام تامين ثم عدم تسرب اي وهن او ضعف الى الجهاز العصبي . صحيح ان الحركات الاختيارية تمن وتتكاسل ، وحاسة الادراك تضعف وتتبلد ، ولقد وجدت في حالتين فقط امراض الحرف - اما الطاعن في السن ،
الصحيح الجسم فهو متيقظ ابداً ، ليس عرضة لازمات عاطفية ، لا يجد اي صعوبة في النوم ، وعلى الرغم من تأخر شهيته للأكل ، فانه يجد لذة في تناوله ، وبكلمة اخرى فهو حري بان ينعم بالحياة التي يجيدها والتي يلقاها سعيدة ...
ونتساءل بعد كل ذلك ... ترى ما هو السر في هذا الهرم السعيد ... والجواب ، ان الوراثة والجسم السليم من الامراض - وخاصة في السنين المبكرة - هما عاملان ضروريان لخلق هذه الظاهرة ولبلوغ هذه النتيجة المرضية ... فمن ٧٢٪ الذين اجريت عليهم الاختبارات ، اتضح ان ٧٥٪ من الآباء و ٥٠٪ من الاجداد قد بلغوا شيخوخة عارمة ... ثم ان معظم هؤلاء الطاعنين في السن كانوا يتمتعون بصحة سليمة جيدة طوال سني حياتهم ، ولعله من المتبع بان نشير هنا بان هؤلاء
لم يكونوا ليسكروا عن معاطاة الكحول والدخان ، كما انهم لم يلجأوا الى حياة محصنة ورعة تقيهم الامراض ، كلهم قد تعودوا الحياة النشيطة المرحة ، كلهم كانوا متزوجين ، ومعظمهم قد تزوج اكثر من مرة وكلهم قد انجبوا اولاداً...
وينتهي باسيلويك الى الكلام بان معدل العمر الطبيعي الذي يمكن ان يبلغه الانسان يتراوح بين ١٠٠-١٢٠ ، على الرغم من ان الناس في الوقت الحاضر نادراً ما يبلغون هذا العمر ، ثم يقترح باننا بدلاً من ان نناضل لتمديد العمر الذي اعتبر طبياً كحد اقصى للاعمار ، يجب ان نوجه قوانا لمنع الهرم والموت المصحوبين بالمرض ، واذا كان بمقدورنا ان نحول دون تسرب امراض الهرم ، فان الشيخوخة الصحيحة تصبح قاعدة وليست استثناء ...
