سادساً - التربية الضائعة المرتبكة التي تسمح بالشيء حيناً وتقاصص عليه حيناً . دون عذر او سبب ، وتفرط بالغنج آناً وتتعسف وتتجبر آناً . هذه التربية هي من اكبر الاسباب التي تجعل الولد يعصى ويتمرد ويتصرف تصرفات ضائعة مرتبكة تزيد في ارتباك الوالدين وقلة توازنهم .
سابعاً - الخوف الزائد او « السرساب » ـ ذلك الخوف الذي يمنع الولد من الاتيان باعمال تلذ له وتفيد نموه مداركة لصحته ، كما يزعمون ، او خشية من ان يؤذي نفسه . هذا الخوف القلق يحرم الولد من النوم والنضج الطبيعيين ويجعله عصي المزاج شرس الطباع .
ثامناً - حياة الوالدين من اجل ابنائهم ، عوضاً عن ان يحيوا معهم تفسد على الاولاد لذة الحياة الحرة المرحة التي من حقهم ان يحيوها وتفقد الوالدين حقهم الطبيعي بالحياة المستقلة ، فيصبح كل من الفريقين عالة على الآخر .
فلو استدرك الوالدون الاخطاء المذكورة وحكموا عقولهم كلما استوجب الولد قصاصاً وبحثوا عن السبب قبل ان يعاقبوا على المسبب ، لما كنا بحاجة لتعداد انواع القصاصات ومستوجباتها لان اهم ما يوجب الانتباه اليه هو التربية الصحيحة التي تضمن التصرف المطلوب والنظر الى مشاكل الطفل بتفهم وشعور ، عوضاً عن الاهتمام بانواع واشكال القصاصات التي يستحقها .
ولكن بما ان المجتمع الذي ينشأ الطفل فيه ليس بالمجتمع المثالي فقد يكون لا بد من القصاص في بعض الاحيان لان للقصاص فائدته التربوية التي لا يمكن ان ننكرها . ولكي يكون للقصاص فائدته التربوية يجب ان يكون متناسباً مع
الذنب المرتكب ومتى حدد القصاص يجب ان يلاحق حتى النهاية لان ملاحقته وتكراره في المناسبات المماثلة يفهم الولد القصد منه ، ويمتنع عن العمل الشاذ خشية من تكراره . وما خلا ذلك لا
يمكن ان يكون للقصاص اي فائدة بل قد يأتي بعكس الهدف المنشود .
سأنهي كلمتي هذه برواية حادث يوضح لنا حقيقة اساسية لا يمكننا ان نتغاضى عنها في حكمنا على اولادنا،

