وتفكر بفريد وبما عساه ان يشعر الى قرب رفيقة ينتشر القبح على سيمائها ...
وهل اوجع من ان تفقد امرأة جميلة محاسنها وان تغدو بعد ان كانت تزهو بتلك المحاسن كائناً قبيحاً ؟؟ فامتلكتها ثورة عاجزة وراحت تلطم وجهها وترسل شهيقاً مفجعاً ، آنات تكاد تكون جميعاً .
وعاودتها هذه النوبات مراراً ...
ولكنها أبت ان تستسلم الى مثل هذا الواقع الفاجع .. فكان التعبير عن ارادتها في عدم الوقوع في مثل هذا الاستسلام ان راحت تكره فريداً الذي لم ينله هذا القدر بل نالها ، وماذا كان
يضيره هو مثل هذا الداء ، كما ان لا شيء يفرض في منطق الامور الظاهرة ان تكون ضحية هذا القدر ، لا هو او اي كان من الناس . وقد دفعها كرهها لفريد الى احتقاره ايضاً فصارت تلجأ الى استثارة ما ليست هي بانبل الميول فيه ، فأن هي نزلت عند الحاحه والحاح والدتها في مقابلته فتبادر الى ارتداء اجل ما هيأته من لباس لساعات خلوتها حيث يبدو جسدها مغرياً مثيراً ، فتتهكم على فريد وتهزأ من اشفاقه عليها وهي على ما عليه من فتنة وجمال يستهويان كل رجل .
وطغت هذه الحالة النفسية على ليلى
وراحت تكره كل الناس ، تكره امها ، وتكره فريداً وتحسد الخادمة ، فلا تفتأ تتفرس في بشرتها النقية . وما اكثر ما كانت تختلق المناسبات لدخول هذه الفتاة الى غرفتها فتنيه في تأملاتها بوجهها النقي وكم تمنت لو كان نصيبها من هذه الحياة نصيب هذه الخادمة فلا تعيش هذه المأساة المفجعة حيث لا تنفع ثروة ولا يفيد مال ولا يجدي جاه ...
استيقظت والدة ليلى في ليلة ساكنة من ليالي ايار الراكدة على انغام حزينة باكية تصدر عن البهو ، فاتجهت بخطى خافتة نحو البيانو حيث تراءى لها طيف

