بالامس القريب انطوت من ماضي المرأة اللبنانية صفحة سوّدتها عبوديات اجيال سحيقة ، وانزاح عن كتفيها عبءٌ كان يُثقل كاهلها ، ويَقعد بها عن النهوض وعن تفجير طاقاتها الحيّرة ..
واليوم تقف المرأة اللبنانية منتصبة ، ولن ترفّ لها عين بعد اليوم من مذلة او صغار ، لان المرسوم الاشتراعي رقم ستة ، حول تعديل قانون الانتخاب ، اعطى المرأة المتعلمة الحق بان تَنتخب وتُنتخب ... وكان هذا المرسوم ، بالرغم من نقصانه الجزئي الذي اثار غضبة المرأة ، لفتة كريمة من المسؤولين ، ستعرف المرأة اللبنانية كيف تعبّر عن عميق شكرها لهم ، ولن تأبه لنظرات الدهشة والامتعاض يصوّبها نحوها الرجعيون مستكثرين عليها حتى هذا الحق المبتور ! لان العناصر المعارضة هذه ، ما هي الا بقايا قرون بائدة ، تنتفض الآن انتفاضتها الاخيرة ، ليحلّ محلها كل جديد متحرر يلائم روح القرن العشرين .
ولا تحسبنّ المرأة اللبنانية ، اذ تتنفّس الصعداء ، اثر المجهود الكبير الذي بذلته ، وإثر العقبات العديدة التي عرقلت سبلها ، انها الآن بلغت نهاية المطاف ، وان في استطاعتها ان تسند رأسها وتستريح ... لان هذه المرحلة الاولى التي اجتازتها ليست سوى « محك » لاختبار امكانياتها الحقيقية ، فهل تراها تجرؤ على اقتحام المعركة دونما اطلاع وافٍ على ما هو متوجّب عليها، فيكون مثلها مثل جندي يرد الوغى بسلاحه الكامل ... في حين لا يحسن فنون الرماية ! !
لنعتبر هذا الحدث العظيم في تاريخنا نقطة انطلاق فحسب تندفع منها المرأة لمعرفة حقيقتها وللعمل على اعطاء نفسها ثقافة سياسية شاملة ، تخلق منها مواطنة واعية ، تتفهّم قضية بلادها ، تميز بين المواطنين ، المخلصين منهم والنفعيين ، فتناصر الفئة الاولى وتحارب الثانية .
وهنا بالذات تبرز مهمّة « صوت المرأة » ، فهي تشعر مخلصة بمسؤوليتها وبالخدمة الفريدة التي يجب ايلاؤها بصفتها المجلة الوحيدة التي تحمل مشعل المرأة عالياً ، ليترامى ضوؤه الى العالم ، ومن اجل هذا تعاهد قارئاتها الكريمات بانها ستهيىء لهنّ ما تطاله يدها من الدروس التوجيهية في الثقافة السياسية العامة التي تفتقر اليها برامجنا الدراسية ، حتى وصحافتنا المحلية ، كما وانها تفتح صدرها مرحبة بالموضوعات التوجيهية المفيدة ، لتكون الزاد الصالح لها يوم يدعوها النفير لتختار ممثلي شعبها والذائدين عن كرامة امتها .
لتثق اختي المرأة باخلاصها وبامكانياتها ، ولتعلم ، انها متى قالت كلمتها الواعية المقرونة بالمعرفة الصحيحة ، فسيكون صوتها صافياً جهورياً ، وسيكون النصر حتماً للذين تؤيدهم ، لا للذين تُعرض عنهم .





