
ميدان الواجبات وما تتطلب من عمل .
وكيف يمكن للمرأة بعد الآن أن
تغفل عن واجبها الوطني العظيم ، وأن
تنسام عن مسؤولياتها في غياب الجهود
المتعاورة ، اذا طلبنا المجد وأردنا النهوض ؟
إن اية قوة انسانية اذا لم يعن بتدريبها
فقدت ماهيتها وفعاليتها . لذلك فان
اهمال المرأة واقصاءها عن المعترك الوطني
في الماضي افقدها مزاياها الخاصة فكان
عجز شامل ووهن عن الاضطلاع بالاعباء
حتى تضاءلت قوة الامة عن كل مجد وعظمة .
وقد قال جمال الدين الافغاني :
الحركة مع الخطأ ، خير من الجمود مع
الصواب . ومدلول هذا القول عظيم ،
لان في الحركة سر الحياة ، وفي الجمود ذل
الشلل والموت . ومهما كان في الحياة من
اخطاء فهي دستور البقاء ومجد الوجود .
وما كان لكيان ان يعيش عيشاً
كريماً ونصفه جامد مشلول . كلا انه
حينذاك يطلب العون الذليل ، ويرضخ
للعبودية البعيدة عن كل استقلال ذاتي سليم .
فالمرأة في ثورة الشعوب ونهضتها ملهمة
وعاملة ، وهي في خزيها وغفلتها مسببة
دافعة وها ان المرأة التركية اليوم بعد
ان تساوت مع الرجل في الحقوق
والواجبات قد ثبتت نهضة الترك وصانت
مع الرجل دعائم استقلالهم .
ومن لا يعلم ان السيدة عائشة زوجة
الرسول الاعظم . اوجدت بثورتها شيعاً
واحزاباً . وادارت دفة التاريخ الاسلامي .
ونقلت الخلافة من المدينة الى الشام .
ومن ينكر ما كان للمرأة في شخص
جان دارك من اثر في قلب الوضع
السياسي ، في فرنسا آنذاك فقد علا
صوتها بالحماس ، حين خارت قوى الرجل
فحفزته الى النجدة والهجوم والجهاد .
ومن لم يسمع بآخر قيصرة عند الروس
الكسندرا التي كانت بضعفها من اسباب
دك عرش القياصرة الى الحضيض والى الابد .
وفي ايامنا هذه ، من لم يشهد الجموع
المحتشدة الخاشعة ، في الارجنتين امام
الزعيمة ايفا بيرون المسجاة على سرير
الموت ، وقد كالتها اعمالها العظيمة بالظفر
والخلود والتقديس . ونثرت حولها ازاهير
مجد امة بأكملها مشت بهديها وجهادها .
وها ان المرأة اليوم عندنا - كما في
جميع انحاء العالم - قد نهضت وتغيرت
عما كانت بالامس . هذا ما لا سبيل الى
تجاهله . واصبح واجبها في الحقول العامة ،
غير ما كان داخل الدور القديمة المملوءة
خداعاً وما على المرأة الا ان تؤمن بخطرها
وتقدر اثرها العظيم ، فتبرز في ميادين
الكفاح بكفاءة وشجاعة ، وتضحي من
لذاتها الخاصة للصالح العام وهي ام الوطن
كما اعتادت ان تعمل وهي ام ابنائه
داخل الاسرة .
ففي ذمة المسؤولين حياة الوطن وفي
عنق الافراد جميعاً مجده ونهضته وكرامته
وفي مرسوم تعديل قانون الانتخاب الذي
اصدرته الحكومة فيما يختص بالمرأة ما
يدل على اهتمامها للقيام بالواجب المقدس ،
واجب العدل الاجتماعي ، والمساواة لجميع
افراد الشعب رجالاً ونساءً في جميع
الحقوق والواجبات ، وذلك لضمان
النهوض ، نهوضاً لا انحطاط ولا استبعاد
ولا خزي بعده .
