« وظل يعزف . واصغت شجرات الحور ، لكن سرعان ما خدشت سمعها نغمات فاترة خيل اليها انها سمعت الغراب يوماً يشدو صنواً لها ، فتساقطت الاوراق عنها وبدت جرداء . واشفقت النيمغات عليه صبحاً ، وعند الاصيل انفضضن عنه .
« وإما جاء المساء ، تغيّر حاله ، واحس في داخله بقلق انقلب ارتياحاً ، عندما رفع عينيه الى السموات وحملق ، فاذا بطرفه يحط على نجمة لم يلمحها في القبة من قبل ، ويراها ( ماذا ، هل انتابه خيال ؟ ) تبسم له . ويحدّق أيضاً ويحدّق فيتناهى اليه نداء سحيق ، ويشعر برباط يشده للعلاء ، فيرفع يديه ليتمسك به ، ويعجب لقيثارته ترتفع معه - تراها لمحت الوتر الفقيد ؟
« كانت ابداً تسطع . حتى الغيوم القاتمة لم تكن تحجبها .
« وسقم : لم يكن من بني عذرة . وارتمى في الوعر ، وابى الهزال فراقه ، ومات فيه الحراك ، الا في عينين تنفتحان عشياً ، فتعجبان اذ ترقبان ضؤ النجمة المنيرة قد خبا .
« وتحسست النجوم فما عثرت على الضياء ، وفقد الفجر ألوانه الباهتة ، والشمس اعترتها برداء .
« واحد كان يرى ويعي مما يصير . في المخطوطة التي لديّ يذكر تلميذ كنفوشيوس ان رب السماء الذي انتدب شيه نو لمهمتها ، والذي ارسل الثعلب من وراء الشفق ، والذي رفع ربيبته اليه اسطع نجاته ، هو الذي ادرك السر ، وهاله الحب والولاء في آلهة وساتير ، فعزم على جمعها ، وكان .
« .... ويوم انقضى زمن لم تر النيمغات صاحب القيثارة فيه ، ولم تسمع لها اهتزازاً ، فتشن عنه وعنها فلم يقفن لها على اثر وعبثاً حاولن ان يصدّقن
حديث شيخ وقور ، روى وهو نفسه يكاد لا يصدق ، انه رأى النجمة المشعّة ترقص ، والقيثارة ترتفع الى السماء رويداً رويداً ، يشد بها الى العلاء وتر طروب ، وانه مدّ اليها يده الهرمة فألفاها ثقيلة ، وراعه عندما قرّب النظر ان كانت تتدلى من احدى الفتحات لحية حمراء .
« ... شغل المنجمين طويلاً حدث غريب في السماء : قيثارة من النجوم ، ينتهي ابرز اوتارها بنجمة كبيرة لم تعرف كتبهم لنورها مثيلاً . »
★
وانتهت ، فاذا عينا ج . مصوبتان اليّ ، واذا بها تغمز بيسراها غمزة لطيفة :
« وفي النهار ، حين تختفي النجوم وراء الشمس ، ويحجب المنجمون
والمتفرجون عن القبة انظارهم ، كانت تنبثق عن فيجـا شيه نو ، وينسلّ من القيثارة ساتير ، فاذا ما وصل العلاء تهليل المؤذن ، افتقدتها النجوم ، ولم تأنس بها حتى يحل المساء . »
★
عشية الفراق همست ج . في اذني بصوت خافت :
— رسالتي اليك ...
قلت مقاطعاً : — اعرف : « ويوماً ان افترقنا فستجمع بيننا النجوم » .
قالت ، ولم يخف عني في ابتسامتها اسى :
— وثانية مثلها : « لئن فاتنا القمر ، فان لنا النجوم » .
★ ★ ★

