ان الاحساس بالكآبة واليأس شيء طبيعي يشعر به كل فرد من حين الى آخر . ولكل انسان حالات كئيبة ولكن ليس علينا ان نقرن انفسنا بها طويلاً لان مع حالات اليأس والكآبة فينا بذور حالات اخرى كالثقة والرجاء والشكر . فقسم من الناس يجارب هذا الاحساس فلا يلبث ان يزول فتصبح افكاره خالية من كل تأثير قديم وقادرة على الاخذ بامور جديدة . والقسم الآخر يستغرق فيه فيتمكنه ويبدو عابساً متشائماً من الحياة ومن فيها . ولا يمضي وقت طويل حتى يصبح عرضة لداء الكآبة المزمن ينقص عيشه ويسبب له صدمات نفسية وعصبية ويسلب هناءه ومرحه وتبدو له الدنيا حزينة وكل مافيها مرعباً مخيفاً . تتحطم آماله وعزائمه وتقضي على طموحه فيرى كل الاشياء قبيحة يخلق الكآبة من كل ظرف اياً كان . وهذه الحالة كثيراً ما تؤدي الى الاصابة بامراض القلب والمعدة والصداع ويعمد بعض الناس الى معالجتها بالادوية والعقاقير دون ان يدركوا حقيقة اسبابها النفسية .
ان سعادة المرء او شقاءه مرتبط ارتباطاً نسبياً بموقفه الفكري وحالته النفسية . فاذا كانت افكاره مشرقة امتلأت نفسه مرحاً وعزماً ونشاطاً وقد كشف هذه الحقيقة ملتون الشاعر الانكليزي الاعمى حين قال : « ان العقل يستطيع ان يجول الفردوس الذي نحيا فيه الى جحيم كما يستطيع ان يجول الجحيم الى فردوس » اما هلن كالمر العمياء الصماء الخرساء فقالت : « لقد وجدت الحياة غاية في الجمال » .
ان ملتون وكالمر وغيرهما لم يدعوا لليأس والاحزان مجالاً ان يتغلغل في نفوسهم فتسمم افكارهم ونفوسهم ، بل واجهوا الحياة بوجه ضحوك وكما استنتج العالم النفساني الفرد ادلر بعد سنوات قضاها
مرض الكآبة واليأسكيف نتغلب عليه ؟..
ومن هذه القوى والطرق :
١ - خلق الشعور بالمقدرة على قهر غارات الكآبة واليأس .
٢ - تكلف المرح والغبطة حتى لا يلبث الحزين الكئيب ان يصبح مرحاً مسروراً بطبعه .
٣ - الانشغال بناحية اخرى من انواع النشاط عند الشعور بالانقباض والسأم لكي لا نترك فراغاً في نفوسنا فتملأه حين ذاك الكآبة .
٤ - المساهمة بالاعمال الانسانية ومساعدة الفقراء وغيرهما من نواحي النشاط الاجتماعي .
هذه هي الطريق الناجحة لقهر غارات الكآبة .

