
في الليل ايها الموت، تسللت كاللص الى مخدع حبيبي!
في الليل ايها السارق اختطفت من بين يدي جوهرتي الثمينة!
فمن اية كوة دخلت ايها الجبار الامرد؟ واي باب انفتح في وجهك؟ ابصرتك واقفاً قرب سريره، وخلتك صديقاً وفياً، وكنت تتلفت بحيرة في جوانب غرفته، فعما كنت تبحث ايها المحتال الخداع؟ نعم لقد تتبعتك بنظري، واذا بيدك الجافة، القاسية تطبق اجفاني، وبيدك الثانية تسلّ انفاس حبي الاخيرة وتخفيها!...
لم تطل المكوث بعدئذ، لاني سمعتك تجرّ قدميك جرّاً، محاولاً الفرار، ولما فتحت عيني كنت محلقاً بعيداً عني، وبيدك تضمان شيئاً جثم على صدرك! فركت عيني لازيل العصابة السوداء التي ألقيتها عليها، ولكن... ماذا رأيت؟ يا لعملك القاسي الذي بدأته وأنهيته في ظلمة الليل، كيف لم تفكر بفجر اليوم التالي وبعاقبة فعلتك الشنعاء؟ ويحك يا ظالم، كيف تجرأت على اسكات انفاس حبي لتتركه امامي جثة بلا حراك؟...
★
بالامس، وبالامس فقط، وقفت واياه على هذه الرابية التي افترش صخورها وحدي الآن! هنا، الى ظل هذه السنديانة لجأنا نتقي حرّ الشمس، وهناك في مكان آخر كنا نرنم مع العصافير اناشيد الحب الخالد، فأين تكون الآن؟... حبي، اين انت لا تسمع صراخي، وبالامس
فقط كنت تجيب همساتي الصامتة؟ أين انت؟ أجبني. أتمطي حبال الشمس، أم تتلفح بشعاع القمر؟ أتسطع بين النجوم؟ ام في اللانهاية من الفضاء تقيم؟ اين انت ايتها الروح التي انسلخت من صميم كياني؟ أتحلقين في الفضاء، على اجنحة الاثير، ام هناك فوق قمم الجبال وفي اوكار النسور تربضين؟ هل انت هابطة سفوح الربى، مرنمة مع السواقي اهازيجها، ام تحملك الرياح الثائرة تجتاحين معها الكون مهدّدة غاضبة؟ حبي، هل انت على ضفة نهر تستظل شجرة مخضلّة الاغصان، ام هناك وراء تلك الامواج الصاخبة في اللاحدود من الاوقيانوسات؟.
هائمة بين الحقول، ضائعة فوق التلال، صارخة بياض نهاري وسواد الليل، منادية ولا يكاد ندائي يتجاوز اعتاب نفسي الخاوية، المنكمشة على آلامها وتحرّقاتها، ولكنها ابداً تنظر الى افق لا يكاد يتبيّن، هناك تبصرك كتلة نور تحلق، وتعلو ثم تغيب!... واذا بها تردد في يأسها القتال، وفي صمت آمالها المدفونة انشودة بترتها الاحزان، وطمست نغماتها اثقال المحن:
حلّقي ايتها الروح، واصعدي!...
اصعدي ايتها الروح وارتفعي!...
الى العلاء، الى ما وراء المنظورات انطلقي، الى اللانهاية من الفضاء... ورفرفي!
اخفقي ايتها الاجنحة عليك تنسيني هذا الخافق بين اضلعي. وانت، انت ايتها السحائب الدكناء، الى اين؟ الى اين ترتفعين بنثرات نفسي المبعثرة بين
تثنياتك؟؟ انت لا تحملين اليوم قطر الندى، ولا ماء الغمام! إن انت ايتها السحب الا دخان نفثته براكين تجيش في صدري الملتهب، وتلقفتك الرياح تذرّيك في كل صوب.
إذهبي، اذهبي بسلام ايتها الروح، وان كنت لا اطيق بعادك لحظة... وانتشي بحريتك حيث تذهبين انت، وابقي... تسيرين، واقف ارقبك، تحلقين... ترتفعين صعوداً حتى تصبحي نقطة نور في العالم البعيد، وتختفي عن ناظريّ في سيل من الدموع المنهلة، غزيرة، وغزيرة جداً، علام؟... ولماذا؟... انت تدرين!...
أملي أبي راشد

