غداً عندما تميل الشمس نحو المغيب .. وعندما يلون الغسق الأفق الجبل ستنتظر وتنتظر دون جدوى صنوبرتنا المفضلة ، فلن تحضري يا حبيبتي . ستتساءل أغصانها عنك وتنتظرك هي بدورها ... ولن تلقى غير جواب الريح الذي سيتلاعب فيها بعنف ، تماماً كما كان يفعل بشعرك الجبل عندما كان يبعثره على وجهك .. سيهزها الريح بغضب كأنما يقول لها : لن تحضر .
والدرب يا حبيبتي لن تعرف خطاك بعد اليوم .. والأزاهر على الدرب أيضاً ستأسف لأنها لن تراك . ستعد نفسها طويلاً حتى تحوز الرضى في عينيك ولكن أصابعك الحلوة لن تمتد إليها ، والورد ستدركه الشيخوخة قبل أن تأخذي بعضه لذلك الشعر الجبل .
غداً سيقول الجميع إلا أنا : ذهبت .. ولن تعود ، أما أنا فلن يتغير علي شيء ، ستظلين معي ودائماً معي .. سنسترق الخطى نحو الصنوبرة ، وستتغلغل ـ حتى نضيع ـ بين الأحراش . الفرق بين اليوم والأمس هو أنك لن تتكلمي بأحرف ولن تسيري بخطى .
والفجر .. كنا منه أغنيته النشوى وقلبه الجديد ، لن تمتد بعد اليوم خيوطه الذهبية إلى غرفتك حتى تنبهك إلى قدومه .. عبثاً سيفتش عنك ، فلن يجد غير الوحشة والسواد .
★
غداً سينتهي عهد قلق ملح عشت في


