بل يقول مقالة القوي الرحيم : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » فأي قائد يفعل فعل محمد ويرحم رحمة محمد ويعفو عفو محمد ! لا انها رحمة السماء وهدى الله .
وان انس لا انسى ان رسالة الرسول لم تكن للنبوة فقط بل للتبشير وانصاف المرأة واعطائها حقوقها كاملة . وان الاسلام ليفخر الى ابعد مدى بانه السباق الذي شد ازر المرأة وجعلها نعمة من نعم الحياة فقال : « ومن آيته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ، ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث فيها رجالاً كثيراً ونساء » وقد ذهب الاسلام في احترام حقوق المرأة الى حدود لم تدر في خيال مشترع مدني الى اليوم فسواها بالرجل في جميع الحقوق والواجبات بقوله : « ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف » .
كما اباح لها منذ اربعة عشر قرنا ان تكون قاضياً وان تتولى التعليم العالي متى وصلت الى حد بعيد من العلم . واكثر من ذلك ان تشهد شؤون المسلمين العامة التي كانوا يجتمعون فيها بدعوة امرائهم لتقرير التدابير الضرورية وحيال اي طارىء من الطوارئ الاجتماعية . او لأخذ رأي الناس في سن سنة جديدة للمجتمع كما حدث يوم رأى امير المؤمنين عمر بن الخطاب تغالي الناس في مهور النساء حين اتسعت دنياهم في عصره وقد خاف عاقبة ذلك فنهى الناس ان يزيدوا فيها على اربعماية درهم . ولما افضى برأيه الى الناس وهو على المنبر تصدت له امرأة من قريش وقالت : « أيعطي الله ويمنع امير المؤمنين ؟ » فقال لها ماذا ؟ قالت : يقول الله « وان آتيتم احداهن قنطاراً
فلا تأخذوا منه شيئاً » فقال عمر : اللهم غفرانك كل الناس افقه منك يا ابن الخطاب - اصابت امرأة واخطأ عمر .
افلا تعد هذه سابقة في الاسلام في اعطاء المرأة حقوقها النيابية في الهيئات التشريعية ؟ .
ومن حقوق المرأة السياسية في الاسلام انها اذا اجارت او امنت احداً من الاعداء المحاربين نفذ ذلك فقد قالت ام هانيء للنبي ( صلعم ) يوم فتح مكة انني اجرت رجلين من احمائي فقال : قد اجرنا من اجرت يا ام هانيء ... وقد شرع لهن من الامور الاجتماعية والسياسية ما هو اكثر من ذلك فقد كان نساء النبي واصحابه يخرجن في الغزوات مع الرجال يسقين الماء ويجهزن الطعام ويضمدن الجراح ويحرضن على القتال .. هذا فضلاً عن البيعة التي كانت للنساء كما للرجال ..
وقد ابطل الاسلام كل ما كان عليه العرب والعجم من حرمان النساء التملك واستبداد ازواج المتزوجات منهن باموالهن فأثبت لهن حق الملك بانواعه والتصرف بانواعه المشروعة فشرع الوصية والارث لهن كالرجال وزادهن ما فرض لهن على الرجال من مهر الزوجية والنفقة على المرأة واولادها وان كانت غنية واعطائهن حق البيع والشراء والهبة والصدقة وغير ذلك هذا بينما نرى بعض الامم الاوروبية التي بالغت في تكريم النساء واحترامهن لا تزال قوانينها تمنع المرأة من حق التصرف في مالها بدون اذن زوجها .
تلك نبذة من اخلاق الرسول عليه السلام وبعض تعاليمه فما اجدرنا ونحن نحي ذكراه ان نتخلق بخلقه ونقتبس من هديه .

