منها يغزو كل اسواق امريكا .. امرأة هادئة نحيلة عمرها ٤٧ سنة ويقولون عنها ان لها اليد الكبرى في تغيير وجه كاليفورنيا ، فبعد ان كان وادي جوكين العظيم فيها يحتوي بساتين صغيرة لا تعد مع المساحات الزراعية في امريكا ، اصبح اليوم يقدم ١٦ بالمئة من الانتاج الزراعي فيها ... نشأت معدومة ولكن بين جنبيها روح الرواد المجاهدين ، والدها بائع اسطوانات ، زوجها بقال . وامريكا عام ١٩٣٠ لم تعد بلد الفرص المواتية .. كانت علبة من البومودور الايطالية هي التي غيرت حياة تلي ، لماذا يستورد هذا النوع الممتاز من ايطاليا ؟.. لانه افضل من كل ما تنتج امريكا .. لماذا لا تزرعه امريكا ؟.. التربة والمناخ لا يصلحان .. وركضت تلي من مزرعة الى اخرى واندمجت في
العمل ، فاختلفت مع زوجها وانفصلا وعمرها ٢٠ عاماً بعد زواج ٥ اعوام .. ودرست وجاهدت ثم عملت فلما وجد المال سافرت الى ايطاليا ، ووصلت قدماها الشمال ، وهناك وجدت التربة والمناخ ككالفورنيا ، فسافرت اليها وقالت هنا ارض الميعاد ، هنا بلادي وسأبدأ ، وحملت بذور البومودور التي احضرتها من ايطاليا ، الصنف الفاخر الذي يغزو عصيره امريكا ، وعرضته على

المزارعين فضحكوا ، "ماذا تفهم هذه الفتاة النحيلة ابنة المدينة بكعب حذائها العالي من الزراعة ، ثم قبلوا ان يجربوا ، ونمي الزرع فأسرعت تجوب امريكا ، تنام وتأكل في السيارات والقطارات وتمشي الاميال لتقنع المشترين بالجملة ليشتروا معلباتها ، ولم تكن كلمة لا تنفع مع هذه المرأة ، فغامر بعضهم وتعاقد معها ، ومضت تقنع شركه الصلب للباسفيك لتعدها معملًا لصنع العلب ، لانها ستشتري ملايين العلب منها ، وفعلت الشركة . وفي عام ١٩٣٥ وقف شخص يحمل المظلة فوق رأسها من المطر لتضرب اول فأس في الارض لتبني معملًا خاصًا لها . وفي عام ١٩٤٧ اشترت معمل شركة الباسفيك وعمرها ٣٣ سنة ، ثم اضافت معملًا ثالثًا فرابعًا وهكذا . ورآها محافظ المدينة وقد ظن انه سيرى فلاحة خشنة المظهر ، فاذا به امام سيدة جميلة الهندام بجعدة خصل الشعر فتزوجا . كانت ولم تزل ارحم وارق رئيس مع عماله . ويوم تجند الرجال في الحرب الثانية كانت هي تمرن النساء على العمل ، اعدت من يعتني باطفالهن اثناء عملهن ، عاملت
