هوذا عام جديد يطل على الارض !
انها حياة جديدة تستيقظ في ذواتنا الخفية ، فتجعلنا نقف على اعقابها في محاولة روحية ، لنغتسل
بالشعاع الجديد ، ونصبح انقياء كهذا الشعاع .
وما عساه يكون العام الجديد هذا ، ان لم يكن محاولة جدية لجعل الانسان انساناً تنمو فيه
الفضائل ، وتنمو فيه المعرفة ، وينمو فيه الخير ؟
واي معنى لعام يمضي وعام يجيء ، اذا ظل الانسان منا عبداً لشهوات بغيضة ، تجعل منه عبداً
للمال ، وعبداً للحرب ، وعبداً لنفسه ، وما في نفسه من ظلمات ؟
وما معنى الاعوام تمضي وتروح ، وقلب الانسان غابة سوداء ، وضمير الانسان ظلمة فوق ظلمة
ويد الانسان سكين تذبح ؟
ان عاماً جديداً يجيء ، انما هو انسانية جديدة تولّد في الارض ، ومعها يجب ان يولد الخير والبركة
والحق ... وهو ذات جديدة ، تخلع اثوابها العتيقة لتلبس البهاء الجديد ، ما استطاعت الى ذلك
سبيلاً ، وانه يوم حساب للانسان ، كبيراً كان ام صغيراً ، حاكماً كان ام محكوماً ، غنياً ام فقيراً ، عما اداه لنفسه ولجاره ولوطنه !
لكل منا في هذا اليوم نصيبه من الحساب .
ايها الحاكم ! هل عدلت في شعبك بالحق ، فقسطت العدل في افراد الرعية جميعا ؟ ان تكن
فعلتَ هذا فانت انسان جديد في هذا العام الجديد !
ايها الغني ! هل جاع جارٌ لك وانت متخم ، توجعك التخمة ؟ وهل اغتصبت حقاً لضعيف ،
لا يجرؤ عليك فجرؤتَ انتَ عليه ؟ ان تكن فعلت هذا ، فانت لا تستحق ان تقف مع مواكب
المعيّدين بالعام الجديد !
ايتها المرأة ! هل قمت بواجبك كزوجة وكأم ، فاعطيتِ من نفسك بسخاء ، وبذلت التضحيات
بلا حساب لتبذري السعادة بين افراد عائلتك ؟ هل ادّيتِ رسالتك الاولى في الحياة ، في اروع ما
تؤدى هذه الرسالة المقدسة ؟ ان كنتِ فعلتِ كذلك ، فانتِ اذن جديرة بان تعيدي مع المعيدين بهذا اليوم !
لكل منا في هذا اليوم نصيبه من الحساب . فلماذا لا يخلو الانسان منا الى نفسه يحاسبها ، ماذا
فعلت بالوزنات الثمينة الغالية التي اعطتها الحياة ؟
هل كان اميناً على وزنة الشرف ؟
هل كان اميناً على وزنة المحبة ؟
هل كان اميناً على وزنة المعرفة ؟
هل كان اميناً على وزنة السلام ؟
هل كان اميناً على وزنة العدل ؟
هل كانت المرأة امينة على وزنة الامومة ؟
وبعد ، هل كان الانسان اميناً على انسانيته كلها ... وهل كان منسجماً مع ضميره ؟ ؟ ؟ !






