الانسان متعة الانسان. - قيّات خالعات العذار تهنّ الملذات بلا حساب. وفتيان تملكتهم العبودية وسيطر على نفوسهم الخنوع. فأباحوا له كل شيء. عالم مستعبد يدفع ضحاياه الى أتون الفردية صاغراً ذليلاً. ينهشه المرض والجوع والفقر والجهل ويخاف التمرد. والاله مجموعة تماثيل في الساحات والمرابع والمراقص.
الطاغية وحده سيد الكون ورب الارباب، يجول في الارض ويصول ولسلطانه تهدر الضحايا. والضحية شعب أبله أعماه الجهل واستعبدته قوة الساعد فجحد انسانيته كي يأكل ويشبع عبد الشمس والقمر وكل هيولى على الارض استبد الفرد بالكل استبداداً وحشياً. وانقادت الرعية له كالقطيع وخضعت لارادته خضوعاً كلياً. وفي هذه المرحلة من التقهقر الاخلاقي وفقدان القيم، ووسط معركة الانسانية الهائلة - معركة الصراع بين الروح والمادة - انطلقت الكلمة من فم الازل وتجسدت في احشاء عذراء من اورشليم ولدت في مغارة من نواحي بيت لحم القريبة من ارضنا، طفلاً عجيباً دعي يسوع المخلص المنتظر وحضرت مولده اسراب من ملائكة السماء ورعاة الفيافي كما جاء في الكتاب ورتلت الارض لاول مرة نشيد الانعتاق والتمرد والثورة ونزعت عنها هالة الخوف والذعر والانقياد للقياصرة الطغاة واتباع القياصرة وعرف الشعب انه هو القيصر، ولا قيصر سواه. وبعثت الذكرى الاولى انتصاراً للارادة الشعبية في الامم والعدالة الاجتماعية بين الناس وكان الناصري رجل الثورة الاول رسول المحبة والفضيلة والاخاء على الارض وانشد المعذبون في اليهودية لحن الخلاص فردد الاصداء المدوية جميع معذبي الامم وقدست الذكرى اعجوبة من أعاجيب التي تهدم وتبني كل شيء، وانتفاضة من انتفاضات الروح التي تبدع قيم الخير
والحق والجمال وتجمع بالعدل والتآخي شتات الانسان بجميع عناصره وألوانه وفئاته.
لاجل الانسان الضال المعذب الحيّر المبدع كان حدوثها وفي ضمير المؤمنين المناضلين في سبيل الحق شعّ خلودها. كثير من التضحية وكثير من الالوهية.
وانت ايها الطفل الاله زغردة على شفاه المعذبين وصلاة في اعماق المؤمنين ولعنة في فم الظالمين وعبرة على طريق الضالين. مرّ الزمن الثاني والخمسون بعد التسعمئة والالف وما زلت انت الزغردة والصلاة واللعنة والعبرة.
مرّ الزمن جولته الطويلة في ساح المراحل الكثير الجولات وتبدلت الذكرى عند الكثيرين، بل عند الرعيل الاكبر منا وحادت عن قدسيتها وثورتها وعظتها. وتحضرنا الليلة ونحن حول المآدب العامرة، امامنا الكاسات الطافحة بشتى انواع الخمور نعربد ونأثم ونذنب ونجرم ونتسابق في المظاهر والتشاوف بعضنا على بعض.
والعراة في شوارعنا ينامون
والفقراء على ابوابنا يقرعون
والجياع على فتات موائدنا يتحسرون
والظلام على دستورنا يتربعون
مغارتك في كل بيت من بيوتنا تتلألأ بالانوار وتزهو بالالوان ولكنك انت بعيد بعيد جداً عن قلوبنا ونفوسنا ونوايانا واعمالنا وتفكيرنا بعد التاريخ الذي يفصل بين مولدك وبيننا. واللقطاء الذين اتينا بهم مرغمين في ليالي غينّا وفجورنا ما زالوا محتقرين في مجتمعاتنا. مات الضمير وعوض ان نحتقر ذواتنا
احتقرناهم وابتعدنا عنهم وتنكرنا لهم وهم مخلوقات بريئة وبدل ان ندفع نحن الثمن يدفعونه هم بذلاً وانكساراً وقلب نقي ونقمة لا تلبث ان تنفجر ثورة تقضي على ما نسميه مدنيتنا وحضارتنا وما زال لنا في كل ليلة من ليالينا عشرات من صنع هذه الجرائم وحتى في ذكرى مولدك هذا. نحتفل بميلادك اليوم ونستعد لصلبك غداً وبين ميلادك وصلبك تعبر الانسانية المعذبة بجر الوجود في مركب الألم والجحود والكفر.
المحبة لا تعرف طريقها الى قلوبنا
والاخاء لا وجود له بيننا.
والتسامح ضعيف.
والفضيلة همجية في انديتنا.
الذين حفروا مغارتك في قلوبهم هم البعيدون البعيدون عنا.
بعضنا يثور على بعض ويا ليتها ثورة من ضياء ثورتك ونور من تعاليمك ثورة تشعلها بؤرة اصطراع المطامع الهدامة

