اتذكر يا قلبي تلك الليلة الليلاء من فجر طفولتي؟ اذ السماء في غضبتها الكبرى،
بروق ورعود، تراشق الغيوم المتراصّة بكرات من نار! - لم يكن في السماء نجمة
واحدة سافرة تلك الليلة!
منذ حين تسللت امي من غرفتنا - انا واخوتي - بعد ان هدّأت من روعنا،
وكمّرتنا في اسرّتنا، ومرّت بشفتيها على جباهنا.. ثم اضاءت الشمعة على المنضدة
وحملت قنديل الكاز وتوارت يتبعها ظلها!!
واطبقتُ اجفاني ابغي النوم، لكن النوم الهيّن لم ينقدْ لي بالسهولة المعتادة.
انها ليلة الميلاد! «والسنتاكاوز» العجوز في رحلته الطويلة الشاقة الى بيوت
الصغار، ينفض ذرات الثلج عن جبّته ولحيته، وبقدمين حافيتين يحنو على الاطفال
يحشو جواربهم بالهدايا حول رؤوسهم الصغيرة...
ماذا سيحل بالسنتاكاوز في هذا الاعصار المجنون، والسيول تتدفق على الدروب
كأنها امواج؟؟
اتراها تبتل لعبتي الصغيرة ذات الفستان الوردي، التي طلبتها منه في صلاتي؟
وفي هواجسي مرّت فترة طويلة. واذا بخطى وئيدة تدنو من الغرفة. اطبقت
عيني جيداً وغلت برأسي تحت اللحاف. ومن خلال لهاثي ودفق خفقانك يا قلبي،
سمعت السنتاكاوز. اجل! سمعته يفرغ اكياس الحلوى في جواربنا وينفخ البالونات.
واحسست بثقل العلبة على وسادتي. يا لحلاوة خشخشتها على اذني!!
لحظات حسبتها دهوراً، درج السنتاكاوز بعدها قافلاً من حيث اتى!
وفجأة دفعني الفضول للتزود بنظرة من الضيف الجليل. ومن خلال اهدابي
استرقت لمحة خاطفة، يا لهول ما رأيت!!
اتذكر يا قلبي عظم الصدمة التي ارتطم بها خيالك في تلك اللحظة؟
قصور احلامك العاليات، تداعت كلها دفعة واحدة!!
ومن يومها انطفأت روعة الاسطورة في رأسي، وعرفت للاسف، مَنْ يكون
السنتاكاوز!!







