
لا شك في ان هذا السؤال باتت له اهمية لم تكن لترافقه من قبل ان اعترف للمرأة بحقوق سياسية ، مع العلم انها ، أي المرأة ، ما كانت يوماً من الايام في نظري الا مواطنة بكل ما تفرضه عليها هذه الصفة من واجبات وما تخولها من حقوق ظلت زمناً طويلاً مهضومة كل الهضم .
وكان واجباً ان اقول كل الهضم ، لان الحقوق لم تعط كاملة ، فالامية التي حرمت هذه الحقوق هي مواطنة ايضاً ما زالت مساوية حقوقها ، وهكذا فأن هذه الحقوق بقيت مهضومة بعض الهضم . واود ان اعلن في بدء كلمتي هذه ان كل ما سأقوله الليلة في موضوع كيف افهم واجباتي كمواطنة و كيف افهم حقوقي
ايضا انما ينطبق على الامية ايضاً وحبذا لو استطعنا ان نصنف مثل هذا التصنيف وان لا يكون هنالك مجال لوجود الاميين والاميات وان نكون قدمنا بتعميم التعليم بالشكل الذي يتناول ابناء لبنان جميعاً ويليق بهذا الوطن .
قلت ان هذا الموضوع قد باتت له ولا شك اهمية لم تكن لترافقه من قبل ، لان الناس اخذوا اليوم يتطلعون الى المرأة بمنظار غير منظار الامس اذ انها كانت ، من الوجهة الرسمية ، على هامش الحياة ، مع انها من الوجهة الواقعية غير ذلك . وراح الناس ينتظرون ان تلج المرأة صميم الحياة كأنها لم تلجها بعد ويترقبون كيف سيكون سلوكها ليروا اذا كانت جديرة باحتلال هذه المكانة الجديدة ، ام انها ستخفق في هذه التجربة وعلى هذا الاساس كان من الطبيعي ان لا اتناول صميم الموضوع في كيفية تفهم المواطنة لواجباتها وحقوقها قبل ان اتوجه منها بكلمة عابرة تتعلق بسلوكها الشخصي في هذا الصدد، وانه لأمر يتعلق بالشكليات ولكنه كما ارى ذو اهمية على كل حال من حيث انه قد يمكن من يسعون لتشويه هذا العمل التقدمي الآيل الى مساواة المرأة بالرجل وشن حملة « شانتاج » وتهويش على المرأة اذا هي لم تدرك أهمية الحفاظ على سلوك رصين جدي في هذه المرحلة الدقيقة التي تجتازها .
اقول ذلك لانني اعرف بين النساء من ترى اطلاق الحقوق السياسية امراً يؤدي حقا الى مظاهر الاسترجال السمجة ، السمجة حقاً ، او الى الافراط في التنكر لتقاليد لا تكون تنكرت لها المرأة حتى في اكثر البلدان تحرراً . فالمرأة تزينها في حياتها اليومية رقتها الطبيعية وتضفي عليها رصانتها الوادعة لوناً من الحرمة مستحباً وواجباً .