يبدو خوضه والدخول في تفاصيله متعذراً في هذه الدقائق القليلات. على اننا نستطيع الاشارة الى ان في مقدمة هذه الحقوق حق المواطن في ابداء رأيه في القوانين التي ترعى شؤونه وحقه في العمل على حمل المسؤولين على ان يأخذوا فيها ارادته ورأيه بعين الاعتبار، وذلك طبعاً في نطاق الاساليب التي يقرها دستور البلاد نصاً وروحاً.
وما دمنا في صدد البحث عن حقوق المواطنة، فيجدر بنا ان نقتصر في بحثنا على هذه الحقوق بالنسبة الى المرأة.
فالحكومة اقرّت مبدأ الاعتراف للمرأة بممارسة حقوقها كمواطنة، وهكذا فقد بات في مقدمة حقوق النساء توفير الوسائل لهن حتى يستطعن ممارسة هذه الحقوق عملياً. ومن هذه الوسائل نشر شبكة من دور الحضانة المجانية حتى يتيسر لربة الاسرة ان توفق بين مهامها كأم ومهامها كمواطنة حتى لا يبقى مبدأ الاعتراف بهذه المساواة حبراً على ورق، اذ انه معلوم ان معظم نساء الطبقة الوسطى والفقيرة لا يستطيعون القيام بالمهمتين معاً اذا لم تتوفر لهن رعاية صغارهن ووضعهم في مأمن من اخطار الازقة واخطار تركهم بدون اية رعاية.
ومن هذه الوسائل ايضاً افساح المجال امام النساء لدخول ميادين التخصص المهني حتى لا تغلق في وجوهن ابواب المهن والحرف، وبذلك يزول التمييز في الامكانيات امام المرأة والرجل، هذا التمييز الذي تسعى المنظمات الدولية لازالة اي اثر له حتى يحقق تماماً مبدأ المساواة الذي اقرته شرعة الامم المتحدة.
ومن اهم مظاهر ازالة هذا التمييز ايضاً تطبيق المساواة في الاجور بين الجنسين بحيث يقبض الرجل والمرأة اجراً متساوياً لقاء العمل المتساوي.
ومن حقوق المواطنات ايضاً، بعد
ان اقرّ لهن مبدأ المساواة بالرجل ان يدخلن مختلف ميادين النشاط كالسلك الديبلوماسي وسلك القضاء والمناصب الرفيعة في الدولة، وذلك بالطبع على قاعدة الكفاءات التي يجب ان تتوفر في الرجال كشرط لدخولهم هذه الميادين.
اننا لا نقبل التساهل مع المرأة حين تكون القضية قضية كفاءات. لقد طلبنا المساواة ونريدها فعلية في الحقوق والواجبات أيضاً، كما أننا نريدها أن تقوم على أساس فعلي من التساوي الواقعي بين المرأة والرجل في الكفاءة والاجتهاد.

