تشريع أعرج
قد يقولون : «مصُّ القصب عقدة وعقدة وطلوع السلم درجة ودرجة» تبريراً لمنح المرأة حقوقها السياسية على الشكل الذي نالتها فيه. لكن ثمة منطقاً لا يتعرف الى هذا المبدأ «التمهلي»، يقول بان المساواة لا يمكن ان تكون اليوم ٨ = ٦ لتصبح غداً ٨ = ٧ وبعد غد ٨ = ٧½ لتصبح بعد زمن، قد يأتي وقد لا تأتي، ٨ = ٨.
فاما ان نقر بالحقوق السياسية للمرأة مساوية لحقوق الرجل واما لا نقرها لها. وهنا أتساءل لم يمنح الرجل الامي كل حقوقه السياسية وتحرم المرأة الامية منها ؟
اني ارى ان المرأة الجاهلة افضل من الرجل الجاهل لان الطبيعة وهبتها حدساً «intuition» رهيفاً ضنت به على الرجل، فالعدل والمنطق يقضيان اذن بشمول التشريع كل البالغات من النساء ان استوفين الشروط المدنية اللازمة.
لقد افسح ميثاق عصبة الامم سنة ١٩٢٠ مجال العمل امام الرجل والمرأة كليهما بدون التفات الى الجنس. واقر ميثاق الامم المتحدة في سان فرنسيسكو مبدأ المساواة بينها وابدت ذلك شرعة حقوق الانسان، فتبنى لبنان الميثاق والشرعة معاً وقال دستوره : ان اللبنانيين متساوون...
فكيف نفسر هذه المساواة... واي
منطق نعتمد في ذلك ؟...
قال ستيوارث ميل : «لقد تخلت البشرية منذ زمان طويل عن المبدأ الذي كان يتخذ قاعدة لاعلان عدم الكفاءة السياسية عند المرأة. فاذا كان المقصود وظيفة فالقدرة على اشغالها تكفي، واذا
كان المقصود حقاً فالكفاءة لممارسته تكفي. فرفض مبدأ المساواة (المساواة على حقيقتها) عدوان واستبداد ليس الا».
فهل يرضى اللبنانيون الذكور طويلاً بصفة العدوان والاستبداد ؟...

