
بقلم : متيلدا شاول حايك
ما تزال آفة الميسر ، من اخطر
الآفات التي اصابت مجتمعنا مهددة اياه
في الصميم - وفيما يلي دراسة لهذا
الموضوع تقوم به احدى سيداتنا
المجاهدات ، هي السيدة متيلدا شاول
حايك .
علل كثيرة تنتاب العقل الانساني
كما تنتاب الامراض البدن ، لكن العلل
الادبية هي اكثر ضرراً على المجتمع من
الامراض والاوبئة اذ ان هذه تضر بالجسم
وتلك بالعقل ، واصابة الاجسام
بالامراض اقل خطراً من اصابة الآداب ،
وشفاء العلل الجسدية قريب سهل ، اما
اذا تأصلت الاصابات الادبية في الامة ،
فمن الصعب شفاؤها ، وعدواها سريعة
الانتشار ، ومكافحتها صعبة . وهكذا
تتأصل شوكتها في الجميع لأن نفس
الانسان منذرة بالسوء . واذا شوهدت
ادبيات الامة ، واستسلم ابناؤها الى
النقائص فقل عليها السلام لان اساس
الامم اخلاقها .
ومن اثر العلل المستحوذة على
اخلاقنا والتي تفشت في بلادنا تفشياً عظيماً
علة القمار الرديئة التي كثرت خطوبها
وعم بلاؤها ، ورزح الكثيرون تحت
ارزائها فكانت مرضاً فتاكاً لا دواء له .
ولكل داء دواء الا المقامرة فأنها
اعيت حيل اطباء الاجتماع الماهرين وذلك
لان الانسان في طبيعته يميل الى الكسب
عفواً عن طريق البخت والنصيب فأنه
يبتدىء بالمقامرة على امل الربح وسواء
ربح ام خسر فهو لا يزال يواظب على
اللعب املاً في زيادة الربح او تعويض
الخسارة الى ان تصبح هذه الآفة الشديدة
الضرر ملكة فيه لا تقوى عليها صرخات
المخلصين ولا ارشادات المرشدين فهو
كالمريض الذي لا أمل بشفائه .
فكم من البيوت الكبيرة اصبحت
دون ملجأ ولا معين بسبب المقامرة ، وكم
من الثروات العظيمة قضى عليها
بالميسر واضحى اصحابها تعساء و . . .
وما كفى المقامر انحطاط اخلاقه وكسله
فأنه يعرض مستقبل عياله للدمار باقتفائهم
اثره ، ويجر عليهم الويل والفقر المدقع ..
حب الربح هو الداعي الى المقامرة
يربق الاصفر الرنان . هو الذي يحمل
الانسان على طرح نفسه في هذه اللجة
العميقة ، والامل يضيء له هذه الظلمة
الحالكة ، فمهما أصاب المقامر من الخسائر
الفادحة لا يزال يحلم بالربح ، فانه يرى
من خلال الامل يربق الثروة والغنى .
ولا بد لمن يحضر مجالس المقامرين
بقصد التسلية ان يصبح مقامراً .
فكم من المشاهدين اصبحوا من اكبر
المقامرين ، ومن لعب مرة واحدة تأصل
الداء فيه الى ان يصبح ملكة تجره الى
الخراب .
بعد رؤيتنا اضرار المقامرة الجسيمة
هذا الداء الفتاك الذي يقتل مستقبل
الشبيبة ويجرها الى الويلات الكثيرة ،
يجب ان نبتعد عن وباله ، وان نحاربه
بمجانبة الكسل والابتعاد عن مجالس
المقامرين لئلا نصاب بهذا الداء العضال ..
لقد تكلمت كثيراً لكنني لم ابلغ
الغاية التي ارمي اليها وهي تحذير المقامرة
على بنات بلادي العزيزات .
يا للعار ! ..
السيدات الكريمات يقضين الليالي
حول الموائد الخضراء .
ربة البيت الفاضلة تهمل ادارة منزلها

٣٨