وطفلنا الجائع يفغر فاه دهشة، ثم ينفجر ضاحكا، يضحك على الرغم من ألم أصابعه المحمرة والتي لم تعد تنثني.
ويذكر الصغير فجأة أن اصابعه تؤلمه فيجهش بالبكاء ويركض مسرعاً.
وتوقف أمام واجهة ثانية وغرفة فيها شجرة ايضاً، فرأى على المائدة كميات كبيرة من (الكاتو)، كل انواع الكاتو، منها مصنوع باللوز ومنها لونه أحمر واخضر، واربع سيدات ثريات جالسات يوزعنها على الصغار. وكثير من كبار الناس يدخلون آتين من الشارع. وتسلل الطفل ثم فتح الباب بغتة ودخل الغرفة.
هوه! كيف بدأوا ينتهرونه
ويلوحون ايديهم في وجهه. وخفت اليه سيدة وضعت قرشاً في يده وهي تفتح له الباب المؤدي الى الشارع.
لشد ما اعتراه الخوف! ولم يستطع ان يطبق على القرش اصابعه المجمدة فتدحرج على السلم، وانبعث له رنين قوي. واسرع الطفل يركض دون ان يعرف الى اين يتجه. انه ليحس برغبة شديدة في البكاء، ولكنه يشعر بالخوف ايضاً. وها هو يركض من جديد وهو ينفخ في يديه. وشعر انه وحيد وخائف، وتملكه الغم والاسى.
ووقف فجأة! يا الهي ما هذا ايضا؟ جمع من الناس يقفون وراء احدى الواجهات. وتطلع فرأى ثلاث دميات
انها ليست بكبيرة جداً، ولكنها ترتدي ثيابا حمراء وخضراء، ويخيل لمن ينظر اليها انها حية، حية تماماً. وهذا عجوز جالس يلعب على قيثارة. قيثارة كبيرة. وعجوزان آخران يلعبان على قيثارتين صغيرتين ويهزان رأسيهما على وقع النغم. انهما يتطلعان الى بعضهما، وتتحرك شفتاهما ويتكلمان أجل! يخيل لمن ينظر اليها انهما يتكلمان.. ولكن الواجهة تحول دون سماعهما.
وظن الصغير لأول وهلة انها كائنات حية. ولكنه أدرك انها دمى فانفجر ضاحكا. انه لم ير مثلها من قبل. ورغم شعوره بالرغبة في البكاء فقد أذهله التطلع الى الدمى. لله ما أعجبها!
وأحس بمن يمسك به من الوراء.

