طبقاتهم واشغالهم.
علينا ان نشغل افكارنا دائماً كيلا ينطفي نورها، وخوفاً من ان يصيبها الخمول والشلل، واهم مساعد على حسن التفكير هو التنبه التام الى كل شيء، ولكي نفكر جيداً يجب ان ننتبه جيداً والا كنا كالمبضع الذي لا يستطيع القطع اذا لم يحكم توقيعه. ففي اكثر الاحيان تمر الاشياء امام عقولنا وخيلاتنا ولكنها لا تؤثر فينا شيئاً لان عقولنا تكون مشتتة، فننظر وكأننا لا ننظر، ونسمع وكأننا لا نسمع، وهذا هو عدم الانتباه الذي يجعلنا احياناً لانشاهد شيئاً ما يظهر امامنا، اذن فالانتباه هو مصدر التفكير الذي تتولد منه الفكرة النيرة وكثيراً ما تفوتنا الفرص المفيدة بسبب عدم انتباهنا، والانتباه يضاعف قوة العقل ونورانيته بشكل يكاد لا يصدق.
وعندما نريد ان نعرض شيئاً، علينا اولاً ان نسأل انفسنا: هل باستطاعتنا معرفته والحصول عليه ام لا.؟
وهل هو موجود ام لا.؟
وما هي طبيعته وانواعه.؟
ولما كان لكل شيء نهايته، فعلينا ان نسأل ما عسى ان تكون نتيجته ونهايته اذا ما حصلنا عليه.
قال «باسكال»: ان للناس ثلاثة انواع من العقل، اولاً العقل الرياضي
الذي يشتق منه علم الهندسة والجبر، وهذا هو العقل الصحيح الذي لا يقبل الغلط، لانه مؤسس على الدقة والضبط، والقسم الثاني هو العقل المرهف اللطيف الذي يلاحظ الاشياء ويفهمها، وهذا ايضاً مؤسس على الدقة والضبط، والقسم الثالث هو العقل الموجه الى الاوهام والغرور والتدجيل وهذا مؤسس على الخطأ والغش لانه ليس من العقل الرياضي ولا من العقل المرهف اللطيف، والكثرة مع الاسف هم من اصحاب العقل الغلط المضل.
ان المفكر الحقيقي هو الذي يدرك الفكرة الواضحة الدقيقة النسبية ذات الاحكام المستقيمة الناضجة بحكمة وتأن، وقد يوجد اناس يلاحظون الحقيقة ويدركونها، ولكن بسرعة وهوج ولذلك لا يفهمون منها سوى السطحيات، ويمكننا القول ان الانسان هو العوبة افكاره وتخيلاته، وكثيراً ما يود ان يطبق الحقائق حسب ميوله واهوائه.
وهناك النظرية النسبية التي تقول انه قد يجوز ان ارى الشيء الذي اعتقده حقيقة بالنسبة اليّ، وقد يراه غيري خطأ بالنسبة اليه، اما الحقيقة نفسها فهي ابداً نسبية للعقل البشري الصحيح، والعقل البشري الصحيح، يتغير ويتطور مع مرور الزمن، فالحقيقة بنفسها اذا تتغير وتتطور مع مرور الزمان
وتبدل الاجيال.
كم ذهب اناس من هذا العالم دون ان يعرفوا او يفهموا شيئاً من اسراره حتى انهم لم يعرفوا شيئاً عن ذواتهم ولا جربوا ان يعرفوا، مع ان الحكمة تقضي بان نفتح اعيننا لمعرفة اسرار قلوبنا، فنصلح انفسنا بدلاً من ان ننقاد انقياداً اعمى الى الامور التي ترغمنا على القيام بها، فتهوي بنا الى اسفل الدركات.
هذه هي بعض الطرق الرئيسية للتطور والتقدم التي اتمنى ان يسير عليها اهل بلادي، وجميع الاقطار العربية، لنسير دائماً الى الامام ولنكون في طليعة الشعوب والامم في هذا العصر.


