شر هذين الامرين لم يعد هناك ما يؤخره عن الرجوع الى بلاده. هكذا يجب ان تكون الحال مع جميع المهاجرين الذين هم في مثل سني. انني لا ارى هناك من سبب يمنع هؤلاء الافراد من ان يستقروا في وطنهم فيخدموه عن طريق الاعمال الاجتماعية والخيرية. وانا اعترف بان لدى الانسان امكانيات ادبية وخيرية يستطيع ان يؤديها على نطاق واسع ضمن بلاده وبين عشيرته.
- وماذا تستطيع حكومتنا عمله كي تسهل طريق العودة امام هؤلاء ؟
- ان اغراء المهاجر عن طريق المصلحة لا يجدي اذ انه اقتصادياً سوف لا يجد في لبنان ما هو امامه في المهجر، اذاً علينا ان نوقظ عنده العاطفة الوطنية ونغري ذلك المتقاعد على الرجوع لبلاده ليمضي ايامه الاخيرة في ربوعها.
واحب ان اذكر هنا ان الصحافة في لبنان تقدم له دعاية سيئة جداً في الخارج، فنحن لا تصلنا الا اخبار الفساد والفوضى والاضطرابات مما يبعد الفرد منا عن مثل هذه الاجواء الفاسدة، وهكذا ارجو ان تكف صحافتكم عن مثل هذا الامر وتسعى للاصلاح عن غير هذا الطريق. وعلى الحكومة ايضاً ان تسهل طرق التزاور وتشجع السكان على استقبال المهاجرين ليشعروا بانهم حقيقة في بلادهم وبين اهلهم.
وتطل علينا زوجته بوجهها البشوش وروحها الطيبة وتتطلع اليّ بعين فاحصة فيقدمني اليها زوجها واسألها بالفرنسية:
- كيف وجدت لبنان ؟
- انه بلد جميل جداً ولقد اعجبني مناخه ومناظره وغمرني كرم اهله وحسن ضيافتهم. وارجو ان تنقلي رأي ابنتي ايضاً: انها هي ايضاً قد تعشقت لبنان وبدأت تدرس اللغة العربية ولا ادري ان كان ذلك حباً للاطلاع على شعر والدها ام تسهيلاً لتفاهمها مع احد اللبنانيين اذ انه كما رأيت لا مانع عندها من الزواج من لبناني والبقاء هنا في بلاده.
لقد اسر اللبنانيون قلوبنا وجعلونا ننسى اهلنا واصدقاءنا في المهجر.
وانهض لانصرف وانا اشكر للشاعر صيدح ولزوجته حديثهما معي وخرجت من ذلك المكان السحري تتردد في ذهني اقوال هذا الرجل الكريم الذي غاب عن لبنان زهاء النصف قرن وعاد اليه ليشكو عدم قيامنا بالدعاية الناجحة له وصحافتنا الكريمة تزيد الطين بلة وترمي في الصدور بذور الجهل والمسغبة، فهلا يا صاحبة الجلالة الرابعة فتكوين الرأي العام واصلاح الافراد واهداف الصحفي السامية لا يكون عن هذه الطريق التي تتبعينها.

