الحقوق السياسية وسيلة لا غاية. هي وسيلة الافراد والجماعات والهيئات والاحزاب، لايصال مطالبها المشروعة الى آذان المسؤولين، لايجاد من يدافع عن حقوقها، لاحداث القوانين والتغييرات التي ترى ضرورة احداثها، تعزيزاً لمصالح الشعب وتأميناً للعدل والنظام. ذلك لأن النظام النيابي يضع مصير الشعب في يده ويضمن له حق حكم ذاته بذاته، بواسطة النواب
الذين ينتخبهم لتمثيله، فأن احسن الانتخاب فلنفسه وان اساء فعليها.
الحقوق السياسية للمرأة، من وجهة نظرية او مبدأية، خطوة الى الامام، لانها تعطيها ثقة بنفسها اذ تشعرها بصورة عملية انها مساوية للرجل في حق التثقف السياسي والاجتماعي، وبالتالي في حق الانتخاب واصدار الحكم. تريها انها لم تعد، كما في السابق، منعزلة عن شؤون السياسة والمجتمع، بل اصبحت مضطرة الى الاحتكاك والدرس والتفهّم لان عليها مسؤولية جديدة.
وقد تتساءل لماذا تُعطى حق المساواة السياسية دون باقي الحقوق التي أهمل امرها وحينئذ يصبح مجرد تساؤلها دليلاً على الوعي والتنبّه، وربما كان ذلك حافزاً لها على السعي في سبيل اكتساب تلك الحقوق الباقية، اسوة بنساء العالم الراقي، وتطبيقاً لوثيقة حقوق الانسان القائلة: «ان جميع البشر، ذكوراً واناثاً، متساوون في الحقوق، بقطع النظر عن اللون والعرق والجنس».
حقوق وواجبات
النظام الديمقراطي يعطي افراد الشعب حقوقاً واسعة يقابلها واجبات لا تقل عنها اتساعاً. ولنسرد أهم الحقوق التي يجب على الحكومة تأمينها للفرد: حق الحماية من جميع انواع التعدي والاستثمار، حق التعلم المجاني، على الاقل حتى نهاية المرحلة الابتدائية. حق الانتخاب الحر والترشح للوظائف الحكومية. حرية الفكر والقول والدين. حق العمل وحق تحديد ساعات العمل والانتفاع بقانون يحدد العلاقات بين العامل وصاحب
العمل. حق الاجتماع والانتماء الى الجمعيات والنقابات المرخّص لها. حق التأمين الاجتماعي والحصول على مستوى من العيش يضمن للانسان الصحة والرفاهية.
اما واجبات الفرد مقابل الحقوق التي يتمتع بها فنستطيع ان نوجزها بقولنا انها - في الدرجة الاولى - اطاعة القوانين التي وافق عليها الشعب بواسطة نوابه وممثليه. وهنا يجدر بكل منا، حين يطالب الحكومة بما يتوجب عليها نحوه، ان يتساءل: هل قام هو بالواجبات المطلوبة منه كمواطن؟ هل أدى الضرائب المتوجبة عليه ولم يحاول التهرب منها؟ أما حاول خداع السلطة في التصريح الذي قدّمه عن دخله السنوي؟ هل قام بواجبه الانتخابي على افضل وجه ممكن، متحاشياً الرشوة والتغرّض؟
وماذا نقول في القوانين التي تمنع قطع الاشجار من غير رخصة وحمل السلاح واطلاق الرصاص، واعطاء الشحاذ، والتدخين في الاماكن المحظور فيها التدخين؟ هل تطاع هذه القوانين كما يجب؟ ام ان طاعتنا لها توازي طاعة السواقين لقوانين السير، واصحاب الابنية لقانون تجميل المدن، وسكان البلاد عموماً لقانون نظافة الشوارع والاماكن العامة.
«كما تكونون يولى عليكم». ان المواطن الذي لا يقوم بقسطه من الخدمة العامة، الذي لا يتضامن مع المجموع في سبيل مشروع مفيد، الذي يرى مخالفة القانون عملاً بطولياً، ولا يقوم بواجبات وظيفته بامانة ونزاهة، لا يحق له ان يتمتع بحقوق المواطن ولا ان يساهم في عملية الانتخاب.
الحق السياسي مسؤولية
يتضح لنا مما ذكر ان الحق السياسي مسؤولية وليس حقا فحسب... هو سلاح خطر تستطيع المرأة استخدامه للشر كما للخير، اذا وقعت في الاخطاء التي وقع فيها الرجل من قبلها فلن تكون قد عملت شيئاً سوى مضاعفة شرور الانتخاب واظهار عيوب النظام النيابي حين يُساء تطبيقه.
