ولده : « فرناندو ، انك جميل كاسمك » واضاف بصوت خافت : « كيف حال أدلسيا ؟ » فعض فرناندو على شفتيه وقال وهو يغالب الدمع : « لقد قضت امس يا ابي ولكنها صفحت عنك منذ وقت بعيد وسنزور قبرها سويا » ولم تخف عليه نظرة الالم العميق التي ملأت وجه ابيه ، أو حركة يده المرتجفة التي ارتفعت الى وجهه المغضن قليلاً ، ولمست الندبة البيضاء برقة ورفق وكأنها اثر قبلة غرام قديم غالي الذكر !
شعر « فرناندو » بيد توضع على كتفه فاستدار بسرعة ورأى ملك الكرنفال المتوج يرتسم في وجهه ، وتبادر الى ذهنه ان الملك ما وقف وقفته هذه الا ليهنئه بعيد ميلاده فقال : « اني اعرفك ، لقد حدثتني امي عنك كثيراً ايها الملك العظيم » وهنا تهدج صوته واضاف : « لقد توفيت أمس ، واني اشكرك ، اشكرك جداً فقد اعاد اليّ نبل قلبك سعادتي ومرحي سريعاً واعدت اليّ اكثر من ذلك واعظم ، اعدت اليّ ابي الذي كنت اخاف ان يطول مجيئي عنه فاذا بك تهديني اياه ، فما أغلى هذه الهدية منك ايها الكرنفال العظيم !
واحنى الملك رأسه ، ثم اخذ رأس الطفل بين يديه وقبّل جبينه وانتثرت دمعة من عينيه وتدحرجت ببطء حتى استوت على يد « فرناندو » ثم ادار ظهره بحركة سريعة واختفى باسرع مما ظهر . وصرخ الطفل بتأثر : « ابي ، هل يبكي ملك الكرنفال ؟ هل يعرف الدموع هذا السعيد ؟ انظر ، انما دمعته فقد اعطانيها ! » نظر « دامون » الى شيء خفي بعيد وقال : « نعم يا ولدي ، ان قلبه يتسع لآلامنا كما يتسع لافراحنا . انه يعطينا عمره القصير لنمتص ساعاتها مصا ، ونشرب كل مافيه من فرح وسعادة ، وربما بكى الآن فرحا لانه اسعدك وربما ألماً ليترحك . ونحن شعب متفائل مرح يعيش ليومه وما اسرع

