هذا هو الحديث الذي رفعته الى جمعية «مكافحة المخدرات الدولية» السيدة سلوى محصاني مومنة، نزولا عند رغبة مندوبها.
ان كل ما يضني قوى الفرد الجسمية او العقلية، هو عامل سوء للانسانية جمعاء، يعمل على انحطاطها وتعذيبها وتهديم معنوياتها.
ومعنويات الانسانية هي ما عندها من سمو ونبل وقداسة، ترمز الى الالوهية، وما أنعمت به عليها من فضائل، كرمت بها وعلت عن مواطن الرذائل.
وكل فرد لا ينظر الى كل أمر يقوم به بامعان وتفكير مقدراً نتائجه التي قد تلحق به الاذى، فهو مقصر بالواجب المفروض على كل عاقل. لان كل عامل مسؤول عن نفسه وجسمه امام الله وامام الضمير الانساني.
فما تميز الانسان عن غيره من المخلوقات، الا بمقدار ما تحتوي عليه نفسه من عوامل الخير، وبمقدار ما يملك من القوى العاقلة المتبصرة التي تستطيع ادراك كنه الامور وتقدير عواقبها، وتستطيع دفع صاحبها للعمل على نشر الخير، والجهاد للمحافظة على الصالح الانساني الشامل.
واذا لم يستطع هذا الانسان استعمال قدر معلوم من تلك القوى المفكرة، واذا لم يقم بجهد وافر لمكافحة الشرور والاصلاح الذاتي والانساني، فهو وأي حيوان آخر سواء في المنزلة في هذا الوجود.
وهو حينئذ كافر بتلك الفضائل التي تعلو بروحه وتقربه من الله.
وكل من لا يفكر في خطر الارث المعنوي الذي يتركه لكيان ولده العقلي والروحي، فهو مجرم في حق ولده وفي حق الانسانية.
فالمعروف ان الوراثة تحمل جراثيم الأثم من الوالدين الى ذريتهم، في اغلب الاحيان. وليس في الوجود اعظم من إثم بسبب المرض النفسي أو الجسدي لأبرياء أخذوا بجرائم آبائهم.
فاذاً، نحن نتساءل هنا: هل المسكرات على انواعها مضرة بالفرد والمجموع ام لا؟
والجواب واضح لا شك فيه. فهي مضرة جسماً وعقلاً وخلقاً. وقد حرمتها بعض الاديان السماوية. وحرمت بعضها دساتير العالم.
وعليه، لماذا يُقبل العاقل على تعاطيها فرحاً باللذة العاجلة المغموسة بالعيوب، متغاضياً عن شرورها التي تتربص للسكير بالضرر فتهاجمه بسلاح المرض في نفسه وعقله وجسده؛ وتحمله جراثيم الاذية لاطفاله وذريته؟
ان كل خطوة يخطوها الانسان في حقل الحياة، يكون لها الاثر الفعال في اتجاهه ومصير احواله - وفيما يقتبسه من عادات.
والعادة قيد قاهر. يصعب جداً التخلص منه لا سيما اذا كان صاحبها ضعيف الارادة.
لذلك يجب على الفرد ان يحترز من الخطوة الاولى. لئلا تجره الى الهاوية، وان يحذر الجرعة الاولى التي قد يكمن فيها فساد الطوية، ومرارة الاذية.
ويجب على الفرد ايضاً ان ينتقي العادات الصحيحة الكريمة، وان يختار منها ما يليق بانسانيته. وإلا وجد نفسه مقيداً بغيل ذليل من العادات قد يجره الى المهانة والضعف.
فتعاطي المسكرات، يفقد السكير صوابه وكرامته وارادته، ويضعف ذكاءه وتفكيره، ويشين خلقه، ويلوث سمعته. فكأنه حكم على نفسه بالاعدام، لأن حياة المرء ذليلاً مستعبداً بتلك العادة السخيفة المضرة، أبشع من الموت.
والموت الادبي هو أحط انواع العدم والفناء. والرضوخ لعادة قبيحة تأسر القوى وتربطها برباط محكم لا تستطيع منه خلاصاً، هو أذل انواع الرق في عالم العقل.
والعقل لا يسمو ويبدع ما لم يتحرر ويحلق طليقاً في فضاء النور والنبل والامل.
فكم من بيوت تهدمت، وأسر تحطمت، واطفال حرمت الرزق والعيش الرضي، وكم من جرائم ارتكبت، وفضائح ظهرت بسبب تعاطي تلك المواد المسكرة، لانها تهدر المال والمروءة والهمة. وهي بمثابة سموم فتاكة في صميم الحياة الاجتماعية التي يجب ان تكون طاهرة من كل رذيلة.
لذلك يجب على الانسان ان يبتعد من باديء الامر عن تعاطي المسكرات، وعن كل ما يعيب الصحة والعقل والاخلاق، ليكون جديراً بحمل رسالة الخير والنور والمحبة في الوجود.
