
الاجتماعية وتثبيت اركان الاسر قاطبة، فبالاضافة الى تغني الشعراء والادباء بجمالها ودلالها وسحرها وفتنتها وتمتعها بقسط كاف من الدهاء والذكاء نادوها بأن تمزّق الحجاب القائم الذي يحول دون تطلعها وتوثبها نحو العلا وذادوا عنها وعن حياضها وأضفوا عليها من التفاني والاخلاص والمحبة والنشاط ما همزها وحفّزها لتطالب بحقوقها التي يخول لها الدين ان تتمتع بها بكل يسر وسرور.
والرصافي من هؤلاء المفكرين الواقعيين الاحرار الذين خاضوا معامع المساجلات وغمار المناقشات للذود عن المرأة وعن حقوقها المغصوبة بحرارة وحماس واظهروا بما لها من القوة والكفاءة اللتين تقودان المجتمع قيادة مثمرة فيها الفلاح والصلاح وقالوا فيها ما يُعتزّ به ويُعتمد عليه في سبيل ترقيتها والسمو بها واعلاء قيمتها ورفع شأنها لتشارك الرجل في المهمة والمساعي الملقاة على عواتق المجتمعات التي لولا خدمات المرأة الشاقة فيها وواجباتها المقدسة لما كان هناك أبداً حياة سعيدة في المجتمع.
واذا القينا نظرة على ديوان الرصافي الذي دعا الى تحرير المرأة وانطلاقها من الاغلال التي تثقلها مؤيداً بذلك الكاتب المصري المجدّد المرحوم قاسم امين زعيم النهضة النسائية ومحرر المرأة ورائدها الاول لألفينا انه - نريد الرصافي - نظم ثماني قصيدة في المرأة وما يتعلق بها وجهها

المجدّد ولد سنة ١٨٧٣ وتوفي في ١٦ آذار
سنة ١٩٤٥
به نراها تفيض تذمراً وشكوى لتصدّي الشاعر المفكر الذي أذاب نفسه في سبيل الحرية الفكرية ووهبها فداء من اجل الحياة الحرة بالواقع المرير الذي يقرّ بعدم تمتع المرأة بحقوقها.
والشاعر في شكواه وتذمره محقّ الى اقصى حدود الحق ذلك لان الحياة الحرة لا تقضي بما يناقضها ويُشرف بها الى الهوّة ولا ترغب فيما يدعو الى التشاؤم والتذمر بأي حال من الاحوال، وانما
الحياة الصالحة الكريمة تقضي بما يوائم وينسجم كما تأتي بأطيب النتائج وأحسنها. وان الصيحات الداوية التي اطلقها الرصافي والصرخات العالية التي بعثها من اعماقه لحجة دامغة ودليل قوي على شعوره التام بالحق والواقع وايمانه العميق بعظمة المرأة النبيلة الأثيلة التي لا ينبغي ان يستغني المجتمع البشري عنها وعن قابليتها ونشاطها واستعدادها في كثير من المجالات والميادين.
في قصيدة - المرأة في الشرق - يتوجع الرصافي وفي حلقه غصة وفي صدره أنّة لهذا الشرق المتزمت لتعلق اهله بالقشور دون اللباب الصريح وتخبطهم في الاوهام وتعثّرهم في اوحال الخرافات والجزعبلات وعيشهم عيش الهوات والأذى والشقاء وامتناعهم عن ان يسيروا سيرة العقلاء فغمطوا حق النساء واجبروهن على البقاء والقبوع في زوايا البيوتات زاعمين انهن لا يصلحن الا لذلك ومنعوهن من الخروج، وان كان ثمة مجال للخروج فبالعباءة السوداء التي تشيع الضجر والألم والتي تحيل النور ديجوراً والبياض سواداً. فيقول
يعيشون في ذل به وشقاء
وما ذاك الا انهم في امورهم
أبوا ان يسيروا سيرة العقلاء
لقد غمطوا حق النساء فشدّدوا
عليهن في حبس وطول ثواء
وقد الزموهن الحجاب وأنكروا
عليهن الا خرجة بغطاء
