حديث الشهر
البلدان التي لم تعلن هذا الحق مفروش
بالورود فهناك فئات تناهض هذا المبدأ
بقوة وتشهر بكافة الوسائل مناوئها لهذه
الحركات محتجة بالذرائع المختلفة وابرزها
ان وضع المرأة الثقافي حالياً لا يساعد
على ذلك فاذا صح ما قالوا ففي ذلك
اعتراف ضمني بقصور اولي الامر في الأخذ
بيد المرأة ثقافياً وفتح مجالات العلم
والثقافة امامها اسوة بالرجل . ويحتجون
ايضاً بان المرأة بتكوينها الفسيولوجي
لم تُعد للحياة العامة ايضاً ولم تخلق لغير
نطاق البيت وهذا رأي يدحضه البرهان
القاطع الذي نلمسه في نجاح المرأة في
اوروبا وامريكا وبعض الاقطار الاسيوية
نجاحاً ملموس الاثر في الحياة السياسية
والاجتماعية والثقافية .
ثم هل هناك شك في ان المرأة في
البلدان العربية قد برهنت على كفاءة
نسبية في الميادين العلمية والاجتماعية
والثقافية التي خاضتها ؟ حتى اولئك اللواتي
لم ينلن حظاً كافياً من ثقافة اظهرن كل
اهلية كعاملات في المصانع المختلفة ولا
نغالي اذا قلنا ان عدداً كبيراً منهن يتحمل
عبء الانفاق على اسرات بكاملها . أفليس
من الانانية ان تطالب المرأة بواجبات
الرجل ثم ينكر عليها أبسط حقوقها
كمواطنة ؟
ان تضخم الاعباء الاقتصادية للاسرة
ومتطلبات الحياة الكثيرة ثم هذه المشاريع
الواسعة التي نادت بها كل حكومة في
برامجها والتي تستهدف خير البلاد لن تحقق
ما لم تحشد كل فرد من افراد الامة جهده
خالصاً ثم ينطلق الى العمل . ولو تناولنا
الامر من وجهة سيكولوجية نلاحظ ان
معنويات المرأة المعترف بحقوقها تجعلها
اكثر قابلية للعمل بتفان واخلاص في
سبيل واقع افضل . ولا نزيد هنا ان نجرّد
المرأة من مسؤوليتها في هذا السبيل
فالطريق التي تحلم في السير بها طريق
تستدعي إعمال النظر والفكر والدرس
والاطلاع والمثابرة والتثقيف بثقافة واعية
شاملة تشجع على الاخذ بيدها وكل ما
نأمله من حكومات البلدان العربية التي
لم تقرر هذا الحق ان تبادر الى اعلانه
وتدرك ان دخول المرأة للحياة العامة
نتيجة طبيعية لهذا التطور الاجتماعي
والصناعي الذي اجتاح مجتمعنا او سيجتاحه
فلا تنتهي مدة الشهور الثلاثة التي قررتها
الجمعية العامة موعداً لتنفيذ قرار حقوق
المرأة الا وتكون هذه الحقوق قد أعلنت
في مصر وشقيقاتها العربيات .
اذيع من محطة الشرق الادنى للاذاعة العربية

