عذبة وبحركة عفوية بريئة اخذ رأسها بينذراعيه وضمه الى صدره مطمئناً اياهابكلمات يسري فيها كل حنانه وحبه .اضاء المصباح الكهربائي فأعاد الضوءالثقة الى نفسه والامل بالخلاص من هذاالمأزق وساعد سلوى على النهوض .ولكنها ما ان نهضت وحركت رجليهاحتى ارسلت صرخة قصيرة موجعة فقدآلمتها رجلها اليسرى ولم تستطع نقلها ..اضطرب جورج للواقع وادرك ان المحاولةستكون صعبة جداً اذ انه سيضطر الىان يسحب سلوى ان لم يضطر الى انيحملها وفي ذلك ضياع لوقت كل سانحةمنه قد تقربهم من كارثة .. ليت هذاالسمج شارل كان معه اذن لاستطاعالاثنان ان يتدبرا الامر ... على انجورج لم يفسح لسلوى مجالاً لان تلاحظما دار في نفسه ، فأخذها من خصرهاوالثلوج ما تزال تتساقط وغبارها يزيدفي كثافة الضباب وبدأ يسيران ببطءوسط العاصفة الهوجاء وجورج لا يفتأيطفيء المصباح ويضيئه كي لا يفرط بمابقي لهذا المصباح من احتياطي نور .لا يستطيع احد ان يشير بالتأكيدالى الوقت الذي صرفه جورج وسلوىفي محاولتهما هذه ، يشعلان المصباحويطفآنه ... يقفان فيتجرعان شيئاً منالكونياك - وقد كانت لسلوى قنينتهاالصغيرة ايضاً - ثم يستأنفان السير ...واذا بجورج يقف مبهوتاً في لحظة كانقد اضاء فيها المصباح سائلاً سلوى :اسمعت همسة في هذه الناحية ؟ وادارالمصباح نحو مصدر الهمسة واذا هما امامشجرة كبيرة بيضاء بياض الثلج .. واذابهذه الهمسة تتوضح بصوت وجل متسائل :جورج ؟؟ جورج ؟؟؟ فرفع جورج المصباحباتجاه الصوت لتقع عيناه على شارلمتمسكا باحد اجذاع الشجرة جالسا علىعمدها وفي احدى يديه قنينة الكونياكالصغيرة . فصاح جورج وسلوى بصوتواحد جزل طروب : شارل !!قفز شارل الى الارض وقص عليهماكيف ان العاصفة شردته والظلمة فاجأتهوكيف ان خطاه التائهة اوصلته الى هذهالشجرة التي تسلقها خوفاً من ان يصادفهوحش مفترس في مثل هذه الظلمة وكيفانه لم يكن ليجسر على اضاءة فانوسهوكيف وكيف وكيف .. انه لم يهملشيئاً من دقائق ما حصل له الا ووصفهوقد اطلق الفرح لسانه ..ان من رأى اولئك الثلاثة في هذهاللحظة يتحدثون بلهجة هادئة منطلقةمطمئنة ظنهم في جو احدى البيوتالاليفة ... انهم اطمأنوا الى مصيرهم
٢٠