
وسيجدون مخرجاً من هذه الورطة .. كل عنصر جديد يدخل على جماعة تتخبط في مشكلة يقوي معنويات هذه الجماعة وهذا كان شأن جورج وساوى كما كان شأن شارل ايضاً .. وها هو يقص عليهما انه خيل اليه وهو جالس الى عمد الشجرة ان بصيص نور كان يأتي من هذا الاتجاه واشار الى الاتجاه ، في كل لحظة كانت تلي مرور العاصفة ... فتداول الثلاثة في الامر وانتهوا الى ان مصدر النور لا بد ان يكون بيت الاسرة التي تعيش في بستان التفاح القائم في منحدر التلة ، واذا صح ظنهم ، وهو على الارجح صحيح اذا اخذوا بعين الاعتبار موضع هذه الشجرة التي يعرفونها بالنسبة الى البستان فهم ليسوا في خطر بقدر ما كانوا يتوهمون ، كما انهم لم يبقوا بعيدين عن الفندق .. فأن استطاعوا الوصول الى مصدر النور باتوا ليلتهم هناك ..
تجرع الثلاثة بعض جرعات من الكونياك وأخذ كل من جورج وشارل
بخصر ساوى واستأنفوا السير باتجاه النور الذي بدأ ان يتبينه جورج وساوى ايضاً من وقت لآخر . وظلوا يغالبون العاصفة وتغالبهم ، يضيئون مصباحاً ويطفئون الآخر حتى وصلوا اخيراً الى بيت اصحاب بستان التفاح وكان بالضبط مصدر النور.
رحبت بهم سيدة الاسرة وهي عجوز كريمة ، لها همة الشباب وسماح الفتوة ، وأصبحت كنتها وابنها واولادهما الكبار وبدأ الجميع ينهمكون بتهيئة الشاي الساخن واشعال نار الموقد ، بينما قدمت العجوز لمضيفيها الجبن واللبن والزيتون ، ثم اشارت لساوى ان تتبعها حيث ابدلت ثيابها بثياب قروية بدت فيها ظريفة لطيفة وطلبت الى الشابين ان يلتفا بالاغطية الصوفية التي قدمتها لهما وراحت تنشف ثياب الجميع قرب الموقد بينما كانوا هم يلتهمون ما قدمته لهم ويشربون النبيذ المنعش ...
وفي هذا الجو الدافئ من الالفة العفوية المضيافة التي اشتهر بها اهل الجبل وفي هذا الملجأ الوادع الهادي في سفح
تلة انفلتت عليها عاصفة هوجاء بات الثلاثة النائمون ليلتهم تلك ...
اطالوا النوم في الصباح ولم تسمح العجوز بان يزعجهم احد ، فالعاصفة هدأت ولهم كل الوقت للعودة الى حيث يشاؤون ، ولكن ما شأن هذه الطائرة تحوم باصرار فوق المنطقة ؟؟ لا بد انها تفتش على الضائعين . ليكن شأنها ما كان فأنها لن تصحي مضيفيها ... سيعلم الجميع بعد ساعات انهم وجدوا فليناموا ويهنئوا ...
ولكن ما ان ازفت الساعة الثامنة صباحاً حتى اقبلت على البيت فرق الانقاذ التابعة لشركة السياحة والاصطياف ولمفوضية السياحة والاصطياف وجماعة من المتزلجين التابعين لفرقة الارز واندفعوا الى داخله بعد ان كانوا قد امضوا معظم ليلهم مفتشين عن الضائعين ...
اجلسوا ساوى على كرسي وحملوها وقد اصيبت بكسر في قدمها واخذوا الجميع الى الفندق في شبه مهرجان ...
