ما اسخاك يا قلب وما انقى عطاءك ...
انت سخي ، انا اعرف فيك هذا ..
تود ان تغمر الكون بما تختزن ...
تود استمراراً لفيضك ...
وما كان اسخاك امس !..
ولكم ادهشتني ..!
عرفتك مثقلاً بالألم ، فكيف جاء عطاؤك حلواً فرحاً ..؟
اي يد سحرية اعطت من الملك فرحاً وحلاوة ..؟
الملك حلو ، لذيذ ، لعلك اعطيت من قبض حلاوته ؟
لعل الفراشات التي حومت قربك استهوتها الحلاوة ..
فامتصت .. وامتصت ... دون ان تشعر انها تستقي الملك ..!
قل ، قل ، يا قلب .. هل لمحت في رفرفة اجنحة الفراشات ،
اثر الالم الذي امتصته منك ..؟
ام ان الحلاوة اسكرتها ، فلم تتحسس مصدرها ...؟
وهذه الفراشات الزاهية التي تراقصت
على وهج النور ...
ما اجمل الوانها ، وما اعذب خفقاتها ..
ترى ، أليس في قلوبها بعض منك ..؟؟
لعلك امتصصت ايضاً من عذوبتها ،
فسكرت ، وتناسيت المصدر ...؟
وهناك .. فراشات آخر ، حالمات ..
مصغيات لهمس اخوانهن ..
كل واحدة مرتاحة الى زهرة نابتة في قلبها ...
رأيتها انا ، تحوم ... وتحلق .. ثم تحط على زهرتها النابتة
في قلبها .. وقد تلونت بالوان زهرتها .. وبلون الشفق لونت
اطار جناحيها ..!
وانت يا قلب ، ما ازهى الوان آلامك ، باي ريشة لونت
خيوطها ..؟ من اين سحبت الوانها ..؟ واي انامل داعبتها ..؟
في العمق .. في حنايا نفسي ، نبت واستقريت ...
لعل الوانك مسحوبة من اعماقي ومن حنايا نفسي ..؟
للألم لذة ، من يتحسسها ..؟
الألم ينبت في نفوس انقى من الزهر في الروابي .. واعمق
من اسرار الوجود ...
وذوو هذه النفوس ، مختبئون بين العديد من اولئك ...
والجمال ..؟ أليس في نجوى الألم ، جمال يفتن البصيرة ..؟
احسك يا قلبي تفيض جمالاً .. تلا تقع عيناك إلا على الجمال ..
في الوجه عينان ، تجنبها القباحة احيانا .. وتتعشيان بها ..
اما انت يا قلب ، فلا تبصر سوى الجمال ... ولا يعلق بك
من لوحات الحياة الا صور الجمال ..
قلبي منطبع على الجمال .. قلبي من قلوب الآلهة ..! لذلك ،
لا يرى إلا الجمال حينما يطلع ..
الاقذار ، تخدش عيني .. انما قلبي يخفق لجمال يبدو قذراً ..!
كان بودي ان اسقي الفراشات الحالمات على شذى زهراتهن
والراقصات على وهج ضيائهن .. من ينابيع قلبي الدافقة
في اعماقي ...
وددت ان اسقيهن الجمال ، كما ترتشفه الآلهة ...
وددت ان اسكب على عذوبتهن حلاوة من قلبي ...
احببت ان القنهن حديث الجمال ..
وبما يتحدث الجمال ؟ وعما ينطق ..؟
للجمال لغة .. تشتق فروعها من الحب ..
اما رموزها وتعابيرها ، فتتغير وتتبدل ..
المنبع واحد ... دفق عطاء سخي ،
كلما اعطى .. زاد تدفقه غزارة ...
لو كان للفراشات ما اردت لهن ، لرقص
الكون على شذى جمالهن ...
لو كان لهن بعضا من قلبي .. لاذاهن
الحنين الى انوار تأتي من بعيد ... من
اغوار النفوس ..!
ليتني قهرت العنكبوت ... ليني سكبت
في ارواحهن كل ما في روحي ..
ورويت حنيني الدائم في ان اروي قلوبهن من الجمال ...

... هي ذي مناجاة قلب ،
يختزن الجمال ، فكان له في ليلة عيد
هذا الانطلاق الحلو ، سجل
انطباعاته قلم مرهف الاحساس
*
واحسستك يا قلب طائراً محبوساً تريد الانفلات .. تريد
الانطلاق .. الى اكواخ البؤساء .. تغمر قلوبهم بالعزاء ..
وتكون طعاماً للمحرومين .. ودفئاً للمقرورين .. وسلوى للاطفال
في لياليهم الطويلة الجوفاء .. وبلسما للنفوس الجريحة ...
احسستك تتحفز .. كأنك الحرية في وثباتها ..
تريد تحطيم القيود .. وقهر الطغيان .. وخنق الباطل ..!
احسستك تتلوى في اسى حرمانك من لذة العطاء ...
كان عليّ ان اتركك ، وما انت راغب ..
ان اطلقك الى حيث شئت .. لتروي ظمأك ، من دفقات
طيبك ...
انك صغير خافق .. لكن الكون يقصر عن حمل خفقاتك ..!
« وندة »
٢٥