ذلك ان ما قررته باريس لهذا العام من
ازياء يضطرها الى اعداد كل لوازم موسم
الحفلات من اثواب وفراء وقبعات وهي
لذلك في شغل دائم وانزعاج وقلق لانها
قررت الاشتراك في الحفلة الراقصة المقنعة
التي ستجيبها صديقتها بمناسبة عيد ميلادها
ولم ينته اعداد ازيائها بعد ، وها ان
الحفلة تقترب .
واذا ما جمعتك بالاولاد مناسبة
وحدثت الصبية عن امورها ودروسها
عرفت ان معلوماتها بما يجري حولها لا
تفوق بكثير معلوماتك عن اية لغة سامية
ماتت منذ قرون بعيدة . نعم ان اساليب
المعيشة التي تجعل من بعض اثريائنا
« متمدنين » في عرف المجتمع قد خلقت
من النشء نشأً سطحيّاً في معلوماته غارقاً
في لجة من الاوهام لفته بثوب من الميوعة
ذهب بوعيه وبضميره وصورت له الحياة
بصور مغرية فاسدة الاسس معوجة
الطرقات انحرفت به الى غير الطريق
التي يجب ان يسير عليها نشء خلق
للحياة الصحيحة الفاضلة .
ان نشأنا اليوم يعرف عن هوليوود
كل صغيرة وكل كبيرة ويحدثك بإسهاب
عن زواج فلانة من الممثلات وطلاق
فلانة ، لكنك اذا سألته عن حدث في
تاريخه او امر في بلاده تطلع اليك بازدراء
ولمحت في عينيه اللتين لا اثر لبصيص من
دلائل المعرفة فيهما كل معاني الجهل وكل
آثار التوجيه الخاطيء للتربية العصرية في
هذه البيوت المتداعية .
اقول متداعية وانا اعني ما اقول
فهي كما ذكرت اولاً لا خوف على
جدرانها من الانهيار ، ولكن الخوف
- كل الخوف - على هذه الاسر
المتفككة الاجزاء ، وعلى هذه الاخلاق
التي اصبحت اليوم تطرح على موائد
القمار وبين الخلان والندمان وفي مسارح
السينما ودور اللهو كما تطرح السلع
الرخيصة للبيع الرخيص . - هذه صورة
من صور المجتمع عرضتها في بيت كبير
شامخ البنيان تقطنه اسرة ذات ثراء
واسع يغبطها كثير من الواهمين الذين
ينظرون الى الحياة نظرة بعيدة عن معناها
الحق فيحسبون الامر سعادة حيث هو
سراب للسعادة ، ويظنون الحياة معيشة
تنحصر فيما تنحصر فيه عند البعض في
امور محض مادية في حين انها في جوهرها
قيم ومثل عليا لا يستحقها الا الذين تمرسوا
بمعناها السامي ونهجوا في مسيرهم نهجاً
صواباً .