استقلينا السيارة في طريقنا الى البيت واخذت دوروتي تهوّن عليّ وتضحك معي حتى عجب السائق لكثرة الضحك. وعندما وصلنا بدأنا نبحث في امر حكم الطبيب الذي اخذنا حكماً مثله من طبيب آخر. وبحثنا مستقبل الاولاد ومستقبلي انا. نعم قلت مستقبلي لانني نسيت ان ليس لي مستقبل، فالحديث الذي جرى على الطريق جعلني انسى الحقيقة. وكنت دائماً اظن ان الاطباء ارتكبوا خطأ ولعل هناك املاً بالشفاء. والى جانب هذا الظن كنت افكر ان الاعجوبة التي انتظرها ربما تخطّى واموت، فيجتمع الناس حولي عالمين كم كنت اتوق ان احيا! والآن اذا لم يبق لي أمل بالحياة أليس لاولادي عبرة في موتي؟ ولكن اية عبرة؟ هكذا كانت الافكار تحوم حولي دون ان اجد شيئاً واضحاً عن السرطان. في النوم واليقظة، في الكلام والسكوت، كان شبح السرطان يخيّم عليّ، عابثاً بتلك الحياة التي اصابها.
ثم دخلت المستشفى لتناول علاج الراديوم واحاطتني الممرضات والاخوات و « دوروتي » بكل لطف وعناية. وكانت دوروتي تؤكد لي ان الطعام ممتاز ولكنني احجم عنه، لانه يبقى طعام « مستشفى »!. وعندما ينتهي وقت الزيارات تذهب شقيقتي، اشعر بوحدة مؤلمة، تعصر روحي عصراً ...
كان الوقت صيفاً ورغم ذلك كنت ارتجف برداً، فترددت في طلب فنجان شاي او ماء فاتر، وسرعان ما غلبني النعاس، فغفوت.
وفي الصباح وجدت راحة في ان اجرين العملية بهذه السهولة والسرعة. اتت ممرضتان وادخلتاني غرفة العملية، واتى الطبيب فأعطاني المخدر ولم اعد اشعر بشيء. استفقت فوجدتني في غرفتي وبي ألم ناتج عن الراديوم، فتناسيت ما


