يقطن في باريس اليوم سيدة لبنانية الأصل ، ادبية ، وشاعرة هي السيدة اندريه شديد . كتبت في المجلات الفرنسية التي كانت تصدر في بيروت باللغة الفرنسية وفي المجلات الفرنسية في باريس كما نشرت كتيباً بالانكليزية تحت اسم مستعار وطبع لها في باريس ديوان من الشعر الفرنسي غير الديوانين الذين ظهرا فيما سبق . وفي الشهر الماضي ظهر لها كتاب بالفرنسية سمته « الاغفاءة المخلصة » وهو قصة نشرت في باريس .
اما الروح الشاعرية والذوق الرفيع فلم يظهرا في انتاج السيدة اندريه شديد الشعري او النثري وحسب ، بل ظهرت هذه المنحة السماوية في اروع قصيدة لها نسجتها من دمها ومن نفسها ، وصاغتها من لحمها ومن روحها ، الا وهي ابنتها ميشيل ، التي ما ان بدأت تتكلم حتى صدر الكلام عنها مدهشاً ، له معنى ومعنى !! وتعتبر ميشيل اصغر شاعرة او شاعر في العالم . وكانت لا تعرف الكتابة ولا القراءة حين جمعت لها والدتها اول مؤلف لها يسمى « الكتاب الصغير لميشيل شديد » ( Le Petit Livre de Michèle Chédid ) ولم يكن لها من العمر حينئذ اكثر من اربع سنوات ، وقد زيّن الرسام هنري مونييه ( Henri Monier ) هذه القصائد القصيرة الرائعة التي تعتبر من النوع السريالي ( Surreèlle ) لما فيها من عفوية ونضارة نادرتين . والسيد هنري مونييه ، الذي يصاحب هذه الخواطر الساذجة برسوم جميلة كأنها مستوحاة من كل ضحكات الطفولة ، يؤكد مقسماً بشرفه بان شاعرته لم تقرأ في حياتها شيئاً من انتاج السرياليين !! والطفلة ميشيل تعيش الآن في قرية من ضواحي باريس مع والديها لانها لم تتحرر كاملاً بعد ! ... وكانت الفكرة لوالدتها ان جمعت كل العبارات القصيرة المضحكة التي استطاعت ميشيل ان تلفظها حين بدأت ثرثرتها الطفولية .
ويعجب الممرضات في روضة الاطفال التي ترتادها ميشيل من نضوج هذه الفتاة الصغيرة المبكر ، ولكن امها تحتج وتقول :
« ابنتي ليست اعجوبة . فهي تتكلم ككل الاطفال . ولكنه
كثيراً ما يحدث ان تكون للاطفال نضارة اغزر - واحياناً - اكثر عمقاً من الكبار ...
وقبل ان نأتي على ترجمة بعض النماذج من اشعار ميشيل شديد ، لا بد ان نذكر بان عمرها اليوم اصبح سبع سنوات ، وهاكم بعض اقوالها وهي اقوال ظاهرها ثرثرة الطفولة ، وباطنها حكمة الكهولة في صور الصغار :
وفي مكان آخر تشبه النملة بسيدة تقلّب صفحات كتاب التعليم المسيحي وتقول : « وابي يذكر ذلك » . ولها ايضاً :
وتطرق ميشيل اكثر المواضيع حتى الزواج اذ تقول :
وتحلل نفسية الناس والصغار منهم خاصة دون ان تدرك انها تفعل ذلك حين تقول :
