★ يا لها من تهنئة حارة توجهها كبرى اديباتنا السيدة جوليا طعمة دمشقية الى السيدات الثلاث ، اللواتي شاءت الحكومة الموقرة ان تختارهن رائدات المرأة في المجالس البلدية اللبنانية .
اخواني العزيزات ، السيدات لور تابت ، وابتهاج قدورة ، والن ويحان
لقد حاولت مراراً الاتصال بكنّ هذا الصباح هاتفياً فلم أفلح - ولهذا ، أراني مضطرة للاستعانة بقلمي المقعد للاعراب عن شعوري قبل ان يطرأ ما يخفف من روعة هذه الموجة المنعشة الطافية على كياني ، ومجل مشاعري - كمثل ألم جسدي مفاجيء مثلاً - فيجل من عزيمي . لا ! سوف لا ادع هذه الغبطة السارة وانتن رسلها والباعثات بها إليّ وإلى كل مواطنة تشعر بغزائها وأهميتها في حياة المرأة . فاشكركنّ واهتئكنّ . !!!
ما كدت استلم جريدة الصباح حتى أطللت عليّ رسومكنّ العزيزة - كما لو انها اشراقة من وراء الغيوم - وهي تتصدر الصفحة الاولى من جريدة « الحياة » كتأييد لخبر لاحق بالتعيين المنتظر . !!
اما اختياركنّ وتعيينكنّ للمجلس البلدي فهو على أهميته البالغة عندي لم يدهشني امره ، كوني كنت اتوقعه على كل حال - ولكن الذي ادهشني ، فهو هذه الرسوم الثلاث بوضعها الفني ، وعرضها الجيل المثلث الرؤوس ، المنسجم في الحجم ، والملامح ، والنظر البعيد ، والتفكير الجدي العميق ، والتعقل الرزين مما وحّد بينها ، وزاد بدهشتي حتى خلتني احدّق بلوحة فنية لنحّات تماثيل ماهر ، قد تعمّد لان يخرج منها ، رمزاً لتوائم ثلاث ، بالرغم عمّا بينهنّ من التفاوت الطبيعي تشابهاً ، وتقارباً ، ومحتدّاً ، وبيئة . !!! ..
حقاً لقد وفقت جريدة « الحياة » بوضعها هذا الرسم في مقدمة المواد الاخرى ، وكأني بصاحبها - وهو الطموح الذي لا يباري في اجتذاب القراء لجريدته - قد ادرك بحسّه المرهف ، اهمية هذه القوى المعنوية التي تختبئ وراء هذه الخطوط الخارجية الظاهرة على الوجوه الثلاث ، وما سيكون لها من شأن في هذا العهد الجديد من الحياة المثلى بمعناها الشامل في تاريخ بلادنا - وفي حياة المرأة الشرقية بنوع خاص ..
اما واني ارفع صوتي على خفوته للتهنئة كباقي المهنئات والمهنئين ، وفي مثل هذا الحدث السعيد ، فما لا طاقة لي عليه ، كون التمنيات والاماني التي اريد ضمها الى هذه التهنئة ، تحتاج الى من تماثلكنّ قوة ، ونشاطاً ، وعزماً ، آه ! ليتني كنت على شيء من هذا ، فأشعركنّ ببعض هذه الانفعالات النفسية التي تجيش في صدري عند كل خطوة تخطوها بنات بلادي الى الامام ! فكيف بي الان وقد بلغتنّ بواسطتكنّ الحد الاقرب من المحجة التي نصبو اليها ؟ !!
غير ان محاولتي وان كانت ناقصة ، وبعيدة عن التعبير عن شعوري كما اريد واشتهي ، فاني سأظل متتبعة اخباركنّ ومساعيكنّ خطوة ، خطوة . لاني لا زلت اعدّ نفسي زميلة لكنّ . ولست لأتخلى عن هذه الزمالة التي تشمل الذات الافضل من كياني هي هذه الروح ، وهي كل ما تبقى من جوليا
