لنخفف بها امراض الانسانية البائسة ..
لقد كانت مدام كوري فريدة بين قومها اذ ذاك ولكنني إخال ان العقلية الاوروبية تطورت كثيراً فأصبح العددُ الاكبر من نساء الغرب اليوم يفكر تفكير هذه العالمة ويحسب ان الحلى من صنع الماضي العتيق وان من تعتمدها من النساء انما يظهر سخافتها وسطحيتها . وان التحرر منها برهان ساطع على تقدم الشعوب ورقيها .
كم كانت تحزن مدام كوري ومثيلاتها لو عرفن اننا نحن هنا في الشرق لا نزال نحسب للحلى حساباً ولا نزال نفكر في في اهميتها عند الاستعداد للزواج .
لقد فهمت المرأة في الغرب منذ زمن بعيد ان المادة لا يجوز ان تكون مقياساً لقيمة الرجل او المرأة وان الغنى لن
يكون قط محوراً للحياة السعيدة .
لقد فهمت ان ما يقاس بالعين المجردة لا يتميز لها بل الخير كل الخير فيما تلمسه النفس الباطنية ويتحسسه القلب المرهف النابض .
رسالة المرأة في الغرب رسالة تعاون مع الرجل لا منافسة ، رسالة تحديد للمسؤوليات وضمان للحرية الفردية في جو من التعاون المشترك .
فتشوا ما شئتم فلن تجدوا امرأة مثقفة في اوروبا تنعكس في عينيها تلك الميوعة وذلك الجمود وتوحي بتلك الاتكالية المستسلمة امام تقلبات الايام .
لقد تبدلت هذه المظاهر البشرية الضعيفة بحيوية لا تعرف مدى . ووعيٍ امتدت جذوره الى جميع مرافق الحياة . فالمرأة في الغرب بلا جدال ، الجزء
الافضل من مجتمعه ، عليها يعتمد الرجل في تربية النشء على الاحتمال والتجلد .. على الثقة بالنفس والثقة بالغير . عليها المعوّل في تطبيق انظمة الدولة بين طبقات الشعب المتباينة .
اذا قامت باصلاح ما ، فانا تسكب قلبها وعقلها في تحقيقه ، اذا أقدمت على مشروع ما ، فانا تنبري بكل قواها لانجازه .
تشعر المرأة في الغرب بانها الامينة الكبرى على سلامة الدولة وسلامة النشء .
وما رسالتها الا رسالة ايمان بجوهر الحياة لا بقشورها ، ايمان بنتاج الثقافة والفن مصدر الحق والجمال ، ايمان بروحانية الخير المجرد الطليق .
فما هي رسالة المرأة في لبنان يا ترى؟
