
وقطع البدل التي تشكل القسم الأكبر من المصروف الرئيسي لشركات الطيران.
وقد استخدم الحلفاء هذه الطريقة عندما غزوا إيطاليا من البر الأفريقي في الحرب العالمية الثانية متوخين بذلك نقل أكبر عدد ممكن من الجنود بأسرع وقت وأقل كلفة - فنجحت نجاحاً باهراً - وقد أخذت هذه الفكرة عن تجارب ألمانية أجريت قبل الحرب بين مطار برلين وعدد من شبه المطارات الأخرى فعلام لا نفيد نحن من هذه العملية الرابحة ونربط لبنان بباقي البلدان المجاورة بهذه القطارات الجوية؟
تأملوا طائرة من نوع دوغلاس رقم ٤ أقلعت من بيروت قاطرة وراءها شاحنتين بجنحتين غير آليتين تحمل الأولى فاكهة وخضرة لبنان إلى بغداد، بينما تحمل الثانية الزيت اللبناني إلى طهران، وتحمل الطائرة القاطرة مشحونات أخرى أو ركاباً
إلى دلهي الجديدة.
تمر القافلة فوق بغداد على علو شاهق فتنفلت منها الشاحنة الأولى بقيادة طيار في داخلها، وبدون محرك تحط في مطار بغداد بكل سهولة وأمانة، بفضل نقلها، مفرغة صادراتها، بينما تستمر القافلة في سيرها لتلقي بالشاحنة الثانية في طهران، ثم تحط الطائرة الأم رحالها في دلهي الجديدة حاملة إليها الركاب والمشحونات الأخرى.
وهذه الشاحنات يمكن صنعها في لبنان بتصاميم لبنانية ومواد لبنانية أو شرقية باستثناء قليل من المواد الأولية المستوردة من الخارج.
وهناك مشاريع ومفاجئات عديدة لا يمكن أن نشرحها أو نتكهن عنها الآن نظراً لضيق الوقت وللتطور السريع الذي يحدث في هذا الحقل الهام من وسائل النقل والمواصلات في العالم.

وما يتصل بتسخير المادة في سبيل العمران. والشرق أصبح يدرك كذلك أن الروح والمادة التقيا فيه فيما مضى من عهده فأنار العالم وأمده بوسائل المدنية الروحية والمادية، وأنه لكي يستعيد هذا المجد القديم لا بد له من أن يعتمد في ذلك على شطريه يعملان معاً يداً بيد. ومن أجل هذا أخذ يزيل العقبات التي كانت تحرم بلاده من عمل نسائها وابتدأ يُعيد إلى النساء حقوقهن وهذه ظاهرة تبدو جلياً في معظم القوانين الحديثة.
غير أن حقوق المرأة لا تزال منقوصة ومتى تمت لها المساواة بالرجل أصبح من حقها المطلق أن تتولى كل الوظائف ومنها تسليم سلطة القضاء.
وفي ما يتعلق بلبنان بصورة خاصة أن آخر تشريع يتصل بحقوق المرأة هو فتح باب الاقتراع أمامها تنتخب وتُنتخب، ولكن هذا التدبير لا يزال ناقصاً وسينتج عنه مثلاً أن لا يكون ما يمنع على المرأة النائبة أن تصبح وزيرة للعدل ولكنها لن تستطيع تولي القضاء ذلك أن تنظيم المحاكم لا يزال يحمل في نصوصه ما يحجب هذا الحق عن المرأة ومن المعروف أن النص الخاص لا يزيله إلا نص خاص وهذا ما لم يحدث بعد.
يبقى بيت القصيد وهو: هل تصلح المرأة لتولي القضاء؟ من الوجهة النظرية يكون الجواب نعم! أما الوجهة العملية فيجب أن ينظر إلى الأمر من ناحية أخرى ولنبدأ بتحديد الخطأ: «إن الفصل بين الناس في الخصومات بالأحكام المتلقاة من
الشرائع والقوانين القائمة وهو أيضاً إنزال العقوبات بالمجرمين». وأول ما يحتمل هذا التحديد هو معرفة القاضي بالقوانين والشرائع وليس ما يدلنا على أن المرأة لا تقوى عليه. وقد يكون من الممكن أيضاً أن تصبر له أكثر من الرجال. ولكن هل تقوى المرأة على تحمل مشقات المهنة وأقل ما تتطلبه درساً يستمر مدى الحياة وجهداً يضني الجسم والنفس معاً، ومن أقل مقتضياته الانقطاع والعزلة؟ قد يكون في مستطاع المرأة ذلك أيضاً ولكن يغلب على الظن أن المرأة ستبتعد عنه بحكم طبيعتها هي وبحكم طبيعة العمل نفسه. وحالها في ذلك يكون مثله كما في بقية المهن فقد تصير المرأة محامية ولكنها تبتعد عن محكمة الجنايات وعن النزاعات المدنية الكبرى وتتصرف إلى محاكم الأحداث، وقد تتعلم الهندسة ولكنها تنفر من العمل في المناجم وتعمل في الحدائق والأرياف وقد تبرع في تعلم الطب ولكنها لن تصبح جراحة تبتر الأعضاء. وتسوقها المهنة إلى الاعتناء بالأطفال أو الأمهات أو تعمل في الحقل الطبي المترامي الأطراف حيث لا إرهاق ولا استنفاذ قوى على شكل واسع. وكل هذا يجر إلى القول بأن من حق المرأة أن تصبح قاضية ولكنها متى جلست للحكم قادتها طبيعتها إلى محاكم الأحداث تنظر في مشاكل الطفولة والأمور الاجتماعية الأخرى وفي الواقع أنها في هذا المجال وحده قد استعملت إلى الآن في البلدان التي تضم محاكمها قضاة من النساء والأمر مع ذلك لا يزال في طور التجربة.