

عشرون موظفاً في مخزن. عشرون عاملاً في مطبعة. عشرون يعملون في حوض لتصليح السفن وعشرون شاباً في قرية.. كل واحد من هؤلاء يود النجاح ويأمل أن ينجح.. ولكن واحداً من موظفي المخزن يصبح شريكاً فيه وواحداً من في المطبعة يصبح صاحب جريدة ومواطناً ذا نفوذ.. وواحداً من عمال حوض السفن يصبح بناء سفن معلماً، وواحداً من في القرية يشتري مزرعة جميلة، فلماذا؟ أهو الحظ كما يقال في مثل هذه الحالة..؟
الشيء المؤكد هو أن الشاب الذي يسابق منافسه هو الذي يفوز عليه والذي يعيش نظيفاً مستقيماً، الذي يملأ ساعاته باكتساب المعرفة، الذي لا يستدين البتة، الذي يحصل على الأصدقاء عن جدارة، والذي يجمع قروشه الزائدة، ذاك الذي ينجح.
هناك طرق أسرع من هذه ولكن رجال الشركات المتينة، الرجال الذين يمتلكون أشياء تستحق الامتلاك: توفيق وثروة وعمر طويل هادئ، رصين كلهم يسيرون في هذا الطريق..
والثروة قد تكتسب بيوم، ذلك صحيح، ولكنها أيضاً تضيع بيوم إنما يد العمل والمثابرة هي التي تجعل المرء ناجحاً. قال تكفر صاحب محلات النشر والتجارة في بوستن في ساعاته الأخيرة ما يأتي:
المغامرون الباحثون عن الذهب مجانين كل موضع قدم هناك مجبول بخراب الرجال وخراب حظوظهم ولكن الرجال العاملين بشرف الصابرين قلما يفشلون.
من هم الرجال الناجحون..؟ هم الذين اضطروا في فجر شبابهم إلى العمل
لإعالة أنفسهم أو إعالة والديهم ولما شبوا أرغمتهم الحاجة القاسية على أن يعملوا أكثر مما كان مفروضاً عليهم.. أولئك الذين عاشوا في ظروف غير اعتيادية جعلت حواسهم متيقظة متوثبة تبحث عن طرق يستغلون بها كل دقيقة من وقتهم، وأول ما فعلوا هو أنهم قرأوا حياة المشاهير من الرجال.. أولئك الذين أنكروا ذواتهم في الشباب أنكروا عليها الطعام والنوم والراحة والعطلة.. سهروا طويلاً وقاموا مبكرين، عملوا في الليل عمل رجل وفي النهار عمل رجل آخر. قال صاحب بنك مشهور ابتدأ عمله ولا ريال في يده: «ظللت لسنوات طويلة أصل محل عملي مع شروق الشمس ولا أتركه قبل ١٥ أو ١٨ ساعة»
إذا لا تيأس إذا كان عليك أن تعني بنفسك أو بأمك الأرملة أو أختك المريضة لأن هذه هي الطريق التي سار فيها أناس لمعت أسماؤهم، هو طريق مشوّك في بعض الأحيان عسير الاحتمال ولكنه بعد قليل يبدو نظيفاً ثم تشرق الشمس عليه ثم يأتي المجد والصيت الحسن.
دع لكل امرؤ عمله واهتم بعملك، أدرس حتى تجعل الساعات مليئة بالنفع، فكّر مرتين قبل أن ترمي قرشاً وتذكر بأنك ستشتغل لتحصله ثانية، فتش عن الغرض في عملك قابل الصعاب بجهاد مستمر فتتوارى، ركز انتباهك في أمر واحد لأن العقل المركّز يلمح كل طرق التحسين أما العقل الموزع على دزينة من المشاغل فلن يرى طريقة واحدة للتحسين.
سئل قاضٍ شهير في إنكلترا إلى ماذا تنسب نجاح الناجحين فقال: بعضهم يملك مواهب عظيمة بعضهم بتأثير الأصدقاء، ولكن الغالبية نجحت لأنها
ابتدأت وهي لا تملك شلناً.
رأيت سنديانة جبارة احتاجت إلى عشرين عاماً من النمو فوق الأرض أما تحتها فقد كانت عروقها تدور حتى التفت بشكل عظيم حول صخر كبير أصبح مرساة لها تغلب بها العواصف لأجيال..
لا تثق كثيراً سل أولئك الذين فشلوا تجد أن معظم الحالات كانت الثقة في غير محلها، واحد كفل آخر واحد دين الآخر واحد كان وكيلاً عن آخر، كلها تستطيع أن تتحاشاها بقليل من بعد النظر وقليل من الشك.
كن مقتصداً لكي تستطيع أن تصبح محسناً لأن العمل والانتصار يغزلان ذهباً، لا تنتظر ميراثاً أن الذي ينتظر أن يلبس حذاء الغير يسير حافي القدمين طويلاً.
رأيت أناساً يندبون حظهم ويحدثونك عن تاريخ حياتهم الذي هو قصة طويلة من الفشل وسوء الحظ، لعلهم ولدوا فقراء فكرهوا الأغنياء، إنهم في سخطهم هذا يحرمون أنفسهم الراحة.. هم لم يولدوا على قمة العجلة ثم يأبوا أن يمسكوا بأطرافها عندما تمر بهم بل يظلون مضجعين على الأرض يبكون كأطفال عندها.
وأخيراً أن السماء نفسها لا تساعد إلا من يساعد نفسه.