لكي يصمد البناء في وجه الزلازل والصواعق ، والتيارات الجارفة العنيفة ، تلزمه الأسس المتينة ليقوم على أركانها ، هذا البناء الخارجي الجامد ، فكيف بالبناء الحي ، بناء الأمم والشعوب ؟ ..
الزواج الحقيقي هو الذي يرتفع بالزوجين إلى المثالية العليا ، إلى هدف يرتجى منه رفع مستوى الأمة ورقيها ، علاوة على حفظ السعادة مهمته بين أجواء المنزل الزوجي . أجل ! إن الزواج هو بناء المجتمع الذي عليه تعوّل حياة الأمة المقبلة ؟ فكيف ترتقي أمة إذا لم تُعد لمراقيها المواقي السليمة من كل عطب ؟ .
عندما أتكلم عن الصعوبات التي تواجه الزواج في أيامنا هذه يفكر الكثيرون بأنني أعني الطلاق الذي ليس في رأيي سوى عرض ، فالقلق على الحالة الحاضرة أعمق مما يظن البعض ، والطلاق لا يصح أن يعد المعيار الوحيد لحببة الزواج ، لأن كثيراً من الأزواج يعيشون في شقاء دائم ، وفي حالة انفصال تام ، غير شاعرين بقدسية هذا الاتحاد السامي .
إن فئة من أتباع المذهب الحسّي هددتنا برؤى هائلة عما سيحصل في المستقبل إذا لم يُحدّ من معدل الطلاق ، وقد أصرّ بعض المتنبئين الذين ينظرون إلى المستقبل بمنظار أسود ، بأنه قد يأتي يوم يتوقف فيه عقد رابطة الزواج الشرعي بين البشر وإذا عقدت فباستخفاف واستهتار . وهذا الاستنتاج تسرّب إلينا من الإحصاءات الأخيرة ، ومع ذلك ، فإن نظرنا أقصر من أن يرى الألم الكامن وراء الزواج المبتور ، الذي مؤداه الطلاق .
زارتني سيدة منذ أيام ، وكانت في حيرة وذهول ، جلست وهي ترسل الزفرة تلو الأخرى ، ثم قالت : « لا ، لا أقدر أن أصدق... فمنذ أسبوع فقط كنت في قمة السعادة مع زوجي ، وكما يتلاشى الضباب ، تلاشى من طريق حياتي دون أن أشعر ، أو أعلم بذلك .
أجل ! لقد سار في حياة جديدة مع فتاة تعمل معه في المكتب ، هذا فظيع .. لا أفهمه .. أيحدث أمر كهذا ، وبهذه السرعة ؟ .. » .
لقد كانت المرأة صادقة عندما أوضحت لي بأن النبأ وقع كالصاعقة على رأسها ، إلا أنني لم أصدق بأنها كانت سعيدة إلى ذلك الحين ، لو نظرت إلى الموضوع باطنياً ، فسألتها بلباقة لتوضح


