لي القصة ، فراحت تسردها حتى أوصلتني الى ما كنت بصدده ...
منذ وقت طويل والعلاقات بينها مفككة ، الا انها لم تملك الشجاعة الكافية لمواجهتها ، لاعتقادها بان الامور تصلح نفسها مع مرور الزمن ، ويعني أوضح ان زواجهما بدأ ينحلّ قبل الانفصال التام ، لانه كان زواجاً مبتوراً وهذا ما أدى الى تلك الازمات ، واخيراً الى الطلاق .
وتمتد القصة الى مدى أعمق ، فاذا الزواج قائم على انقاض أسس متصدعة والطلاق هو الفصل الاخير بعد سلسلة فساد ، فهو كالموت ، لا يأتي الا بعد تلاشي الذرات الحية في الجسد ، وخمود جذوة الحياة في عروقه .
هكذا تنطفئ شعلة الحب المقدسة ، وتقوت الصداقة والرابطة التي تجمع الزوجين في المسؤوليات المتبادلة والاحترام ، فلا تعود هذه العلاقات تعني شيئاً لكل منهما .
المعلوم ان علاج الوقاية من الامراض لا يكون في المستشفيات ، بل يجب ان نشنها حرباً شعواء ضد الامراض ، فنعلم الطرق الصحية للمرأة في المطبخ ، والرجل في المعمل ، حتى تستمر الحيوية والتجدد ، والنمو اليومي من الجانبين ، لان الزواج شيء حي ، يجب ان يستنشق الهواء النقي ، ويتغذى بالطعام الصحي فينال قسطه من الراحة التامة ، ويُنظّف كيلا تتسرب اليه جراثيم الفساد ، والسعادة لا تكون بالمادة فحسب بل بالمعنويات ايضا ، والحاجة الى الطعام ، يليها الحاجة الى الحب . فيتوجب على الزوجين ان ينطلقا في معترك الحياة ، من اجل الفوز ، جنباً الى جنب ، لأن الانقسام يورث الخراب والشقاء ، والموت احيانا ، وان كان الاعتناء من جانب واحد ، فالآخر يصبح عبئاً يثقل على
عاتق الشريك ، ويثبط قواه .
والزوجة تلعب دوراً هاماً ، اذ هي ترسل الى نفس قرينها العزيمة والمضاء للقيام باعماله ، فانه مهما يكن ناجحاً في العمل ، يعد شقياً اذا فقد الراحة البيتية التي يبتغيها ، انه يريد عطفها وحنانها ورفقتها في اجتياز مصاعب الحياة كما تحتاج هي الى قوته وحمايته في حياتها .
★
ما هو الزواج المتوسط او المبتور ؟ هو زواج فجّ لم تحلّ مشاكله الغامضة ،
يتسع خرقه ويتعمق حتى تسقط اللعنة ليس على الزوجين فحسب ، بل على الاطفال الابرياء والمجتمع الصاخب . والزوجان على هذه الحال لا يشعران بالامن والاستقرار ، ففي أعماقها عاصفة مكبوتة ، يبيتان على الجمر في ارتقاب هبوبها ، وتفجر الذرات الكامنة في صدرهما .
هذا النوع من الزواج كتفاحة تشبه تماماً رفيقاتها من الخارج ، غير ان السوس يأكل قلبها ، ولا بدّ ان تهب رياح المصائب يوماً ، فتهزّ جذورها ، وتلقاها

