الشمس وهي تقبل هامات الجبال في فجر القرية الجبل .
أنت ساعدتني أن أقبل على ذلك الجبال ، ولكني لا أرى في قريتي سوى الجنايا الباردة والأكواخ المظلمة ، والثنايا المهجورة . قريتي مغمورة بالظلام فمن يمحو شقاءنا ؟
أنت ساعدتني أن أقبل على الناس بمفتاح الخير ، فزينت لي حب العطاء ، حب الهبة التي لا تعود بمنة أو أذى ، وأهل قريتي أمام عيني يتكالبون على الرغيف ، ويقتتلون على الماء ، ويعادي بعضهم بعضاً من أجل حبات عنب أو سلة تين .
والليل في قريتي موحش كئيب ، يستضيء بأنوار خافتة ، والأعراس في قريتي أشد وحشة من كل ليل ، ففيها تزف الطفلة ابنة العاشرة إلى الرجل ابن الثلاثين ، وفيها رنة الفرح مثل العويل ، وحتى الدبكة الحلوة لا تنظمها الخطوات .
وأهل قريتي بدأوا يشكون في أمري ، في سر صمتي حين ضجيجهم ووحدتي حين تجمعهم ، وقراءتي حين يكدون بالشغل والعمل . أما أهلي فقد بدأوا يخافوني ـ يخافون الشيطان الذي قيل لهم أنه لا بد تلبسني أثر خوف أو رعدة . لذلك نصحهم أهل القرية أن ينزلوني في بئر عميق بعد أن يدلى رأسي على بسملة شيوخ القرية وزغردة النساء .
وفاتحت أهل قريتي أن يبعثوا إلي بأطفالهم أعلمهم دون مقابل ، ولكنهم لم يلتفتوا إلي ، وتبعني صبيتهم يرشقونني بالحجارة !!
سيدتي : أنت أردت لي الخير كل
الخير ، ولكنك بعثت لي الشقاء من حيث لم تقصدي ولم تدري ، فإن أردت أن تعاودي التجربة مرة ثانياً ، جندي لها عدداً كبيراً من عاملات الخير يقمن بالتعليم على مدى شامل في أنحاء قريتي المسكينة . »
★
وطويت الرسالة ، وإذا بصديقتي تشد على يدي وتقول : سنجند فاعلات الخير .
ولكني بينما كنت أتصفح جريدة المساء ، وقعت على جريمة قتل ، ما كدت أتم قراءتها حتى صعقت للخبر :
يا إلهي ! إنها هي ، خديجة قد قتلت بخنجر أخيها حين رفضت أن تتزوج ابن عمها .
وذهبت إلى صديقتي ، وما رأتني حتى نفرت دمعة من عينها وقالت : لقد جنيت عليها !!
