اكتب هذا عنك يا « ايرين » واليك والى كل من يقول : « لقد ذهبت المروءة من الناس وانفصمت عرى العطف والرحمة ما بين بعضهم البعض » . او : « ليس للمرء هذه الايام من احباء واصدقاء سوى اهله واقربائه » او « لقد اصبحت صداقة البشر كذباً وبهتاناً ! » .
كلا ، فلا يزال في العالم نفوس تضيء سموأ ورقة ، وقلوب طاهرة محبة اريحها اقوى من اريج الزنابق . وهي مبثوثة هنا وهناك ، في الشرق والغرب ، في القرية والمدينة ، في البحر والبر ، وحتى بين الارض والسماء ! .
كان الوقت مساء وكنت انتظر في مطار « كوراساو » وصول الطائرة التي ستقلني الى لبنان لأقضي فيه عاماً ، أستعيد فيه بعض صحة وعافية سرقهما مني المناخ الاستوائي . كنت حزينة متألمة بعد توديعي زوجي واخي على مطار بارسلونا - فنزويلا . ولم اكن بحاجة الى مرآة لأرى شعري المشعث وعيوني المحمرة الباكية واما ذراعاي فكانتا مرتخيتين من شدة التعب ، فلم تقويا على مداعبة طفلي الذي حلاله ان يُعلن عن سخطه وملله بالبكاء فتركته يبكي وانا حائرة النفس تكتنفني الوحشة والوحدة . وفجأة وجدت ذراعي تسترخين على حجري الحالي ! أين ذهب طفلي ؟ وادرت نظري فرأيت خاطفه ! سيدة ضاحكة السن تبتعد به عني وتشير بيدها لي ان اطمأن واستريح ! لقد ارسل الله عز وجل لي ملاكاً يحمل لي ملاكي وبعضهم وكدر !
ونهضت الى غرفة الاستراحة ، فغسلت وجهي ونظمت شعري ثم شربت كوباً من عصير البرتقال . وشعرت بعد


