إياها الخالق العظيم ؟ فالذي عمل بالخمس وزنات ، واستنفد جهداً اكثر ، ربح مضاعف رأسماله ، والذي تاجر بالوزنتين ربح ما يوازيها ، ونال العقاب من تقاعد عن السعي ، متشائماً من غده ، وجلاً من مستقبله ، ناسياً القسوة والضعف لسيده ، فدفن الوزنة في أعماق الثرى حتى اذا جاء اليوم المعين يعيدها الى صاحبها بيدين تسري فيها قشعريرة الجزع والخوف ، ونظرات يطغي عليها التردد والجمود . فلعمري ! ماذا كان ينتظر صاحبنا ، وهل بات يرقب الحظ مناديا في السوق ، إتبعني فاهديك الى مناجم الذهب ؟ أم هو الخمول الذي قعد به وشلّ حركاته ؟...
ان للتنقيب اثراً فعالاً في الحقل الادبي والمعنوي : فالمطالعة من العوامل التي تكيّف حظنا ، اذ ان اعلاناً في صحيفة ، يفتح سبل الارتزاق لكثيرين ، ومقالاً في زاوية مكتبة مهملة احيانا ، نجد فيه انعكاس افكارنا المتجردة عن الاوهام ويحل عقدة صعبة او ازمة قاتلة . ومشاهدة الروايات التمثيلية ، وعرض الحياة في صور متحركة ، له اشد التأثير على الافراد والجماعات ، وان كتابا لا يعني شيئاً بالنسبة لنا ، يغير مجرى حياة رجل آخر ، ويبرز منه عنصراً جديداً تحتاج اليه الامة . واني قرأت عن سيدة انقذت حياتها الزوجية من الجحيم الذي كانت تحيا فيه مع زوجها ، بعد مشاهدة رواية تمثيلية عكست لها حقيقة شخصيتها ، وطبقت اعمالها على مرأى من عين نفسها الواعية ، فاهدتها الى السبيل الذي تسلك بواسطته الى حياة الهداية والاطمئنان !
قد يتذمر البعض ، ويعترض آخرون زاعمين ان كثيراً من الناس يجاهدون طوال حياتهم ، فيعاكسهم الحظ في جميع خطواتهم ، بينما هناك آخرون لا يملكون نفس المواهب ، ولا اثر للحماس والاندفاع في نفوسهم ، يتخطون اشواطاً من النجاح
فهل هو الحظ الذي يؤازرهم ؟ ام الصدفة التي تأتي بمعجزات يقصر عن تتبعها العقل البشري ؟ وهل الحظ من خوارق الطبيعة ؟
كلا ! قارئي الكريم ، ان اندماجنا بالمجتمع ، واقبالنا الايجابي على الحياة بكل ما فيها من
مخبآت سارة ومحزنة ، والتمكن من اغتنام الفرص عندما تحين ، ومجابهة الصعاب ببسمة ، كل هذا من شأنه ان يخلق منا بالتالي اناساً محظوظين يتسلقون سلم الحياة الى الرقي ... الى حياة افضل ... الى حظ اوفر واسعد !...



