ها الاحد الثاني من شهر ايار يقترب من جديد ، ويحمل معه عبيراً معطراً زكياً ، ولحناً حلواً ، يطيب انشاده لكل فم ، وتطرب لشجوه النفوس ! ...
هو يوم « الامومة » بكل ما في الامومة من قداسة ، فما انبل ما يوحيه جرسها الموسيقي من تخشع ، حتى لكأننا في معبد عابق بالبخور !
هو يوم « الامومة » بكل ما في الامومة من محبة وتضحية وعطاء تتضاءل حياله احقاد الارض وانانياتها ... وتذوب .
اوليست « الام » رمزاً مجسداً لجميع عناصر الخير والحق والجمال ــ تحرق حيويتها وشبابها قرباناً لعيني صغير ، جاور احشاءها هنيهة من زمن ، ليصبح هو ، في كيانها ، كل شيء ، وتمسي هي لاشيء ؟ !
ترى ماذا كان يصيب هذا الصغير ، واية حال كان يؤول اليها ، لولا قلب الام المعطاء الكبير ، يسع العالم تحناناً ورأفة ، ولولا يدها الرؤوم تردّ اليه الخير العميم ، وتردّ عنه الريب والاذى ؟ ..
ولو اقتصرت رعاية الام لفلذات اكبادها على دور طفولتهم لما امتازت امومة الانسان بشيء على امومة الحيوان ، ولكن تفاني الام في سبيل بنيها واحفادها يتعدى دور الطفولة والصبا والشباب ، الى مدى العمر ، حتى تنطفىء شعلة الحياة في عروقها .
فعطاء الام وتفانيها سُنّة طبيعية مقدّسة والناس لا يخرجون على ناموسها الا يوما واحداً من كل عام ــ هو الاحد الثاني من شهر ايار .
يوم واحد من كل عام ، نحمل لهن فيه الهدايا ، فنملأ احضانهن باغمار القرنفل والورد ، وننحّيهن عن كافة اعمالهن ، متطوعين لخدمتهن والترفيه عنهن ، مستخدمين لذلك جميع امكانياتنا المادية والمعنوية .
فأمنا ، هذا الانسان النبيل الكبير ، مدعوّة الى تقبّل الاحترام والتكريم في « يوم الامهات » ... واولادنا مدعوون لتذكر هذا اليوم والاحتفاء به واداء واجباتهم نحو والدتهم ــ كلاً على طريقته الخاصة .
وليتعلم اولادنا من هذا اليوم درساً رائعاً هو ان للعطاء احيانا ، لذة تفوق لذة الاخذ ...






