ج ١ - ولئن كان التنافس ضروريا للتقدم ولبقاء الاصلح ، فان وفرة الجرائد اليومية في بلد كلبنان ليست دليلاً على حاجة اللبنانيين اليها . ولا شك انها لو انحصرت في عدد قليل بحيث يتضاعف عدد القارئين لكل منها لكان ذلك أضمن لتقدمها ولنفوذها . ولكن كيف السبيل الى تقليل عددها وتحسين حالها ؟ ذلك امر يحتاج الى درس واسع لا مجال له الان .
ج ٢ - مما لا ينكر ان التعليم الوطني في لبنان قد تقدم تقدما يذكر وسيقدم اكثر في المستقبل ولكن لبنان - لأسباب تقليدية واقتصادية - سيظل زمناً تحت تأثير الثقافة الغربية وذلك يعني انه سيبقى للمعاهد الاجنبية الاسبقية في حقل التعليم . ولن يتسنى للبنان احراز هذه الاسبقية الا متى اصبحت اوضاعه السياسية والاقتصادية تمكنه من فرض منهاجه على جميع المعاهد فيه ( لا فرق بين اجنبي ووطني ) ، واذا استطاع في الوقت نفسه ان يتفق مع الدول العربية على قبول مبدأ التعادل في الشهادات والباب المفتوح لحامليها . والتضامن الجماعي لرفض شهادات الدول التي لا تعترف بشهادات الدول العربية .
ج ٣ - ان استسهال طلابنا للغات الاجنبية ولاسيما الانكليزية والافرنسية راجع الى عدة اسباب ، منها :
( ١ ) تقدم الاجانب في وضع الكتب التدريسية الموافقة لعقلية الطلاب في المدارس الابتدائية وتأخرنا في هذا المضمار .
( ٢ ) ان تعليمنا الادب في المدارس الثانوية لا يزال تقليدياً جافاً . ونظرة واحدة الى كتب الادب في المعاهد الرسمية مثلاً ترينا الفرق العظيم بين ما تختاره لطلابنا في ادب لغتنا وما يختاره الاجانب لطلابهم في ادبهم - ( والكلام في هذا واسع لا يتسع له هذا المقام ) .
( ٣ ) لا تزال مقصرين في اصول التعليم ولا سيما تعليم اللغة وكم يكابد صغار الطلبة عندنا من تعلم قواعد او حفظ مفردات ليس فيها غير الارهاق وضياع الوقت .

