نفسي لجاز لي القول بلا مغالاة : انها « الاعجاب » ويتجلى في مظاهر حياة كل منها من يقظة وتدبير ونظام . وحفاظاً على التراث القومي في ميادين الفن والصناعة يؤسفني ان انوه باختفائها في اكثر من ناحية من نواحي حياتنا .
لنأخذ فرنسا مثلاً : لقد قدّر شعبها وحكومتها الثروة الطبيعية والتاريخية الكامنة في جمال اراضيها ومدنها فلم تأل جهداً لاستثمار هذه الثروة . فمدن الشاطيء اللازوردي وباريس والعديد من المدن والاماكن التاريخية مزودة باقصى ما يمكن من وسائل التشويق والتسهيلات للسياحة طرقات ممتازة ، فنادق فخمة ومن كل الدرجات منتزهات جميلة ، اعياد ومواسم احتفالات متعددة وفي غاية الترتيب والجمال والتنوع : ( عرض الازياء - كرنفال - استعراض زهور - تمثيلات اوبرا - باليه - حفلات موسيقية ورياضية وثقافية الخ ... ) تجتلب السائح الغريب فينفق بسخاء لما يلاقي عن متعة وسرور .
اما انكلترا فالاثر الذي تركته في نفسي لندن واظنه مشتركاً بيني وبين الاغلبية من زاروها هو ذلك النظام والتؤدة اللذان اشتهر بهما الانكليزي وبرغم انها تعتبر من اكبر مدن العالم
مساحة واكتفها سكانا فهي ليست اوسعها ساحات واقومها شوارع وحوادث السير فيها تكاد لا تحصل الا انها غنية بحدائقها العامة الفسيحة ولست اغالي اذا قلت ان مسافة « هايدبارك » و « رجنت بارك » و « سان جيمس بارك » قد تفوق مساحة بيروت !!!
وبلجكا الصغيرة بمساحتها وشعبها نسبة للدول الكبرى المحيطة بها تنعم بمركز اقتصادي وصناعي مرموق وهي من اغنى دول اوربا اليوم بفضل صناعتها وتجارتها الزاهرة والخيرات التي تجنيها من مستعمرة « الكونغو البلجيكي »

استنبول آب ١٩٥٢

آب ١٩٥٩
واهلها يغلب على طبعهم الجد والكدح ولقد اعجبتني بروكسل كثيراً فهي تشابه باريس شكلاً بفارق كبير هو جوها المرح .
اما المانيا التي تركت الحرب في جنباتها جراحاً دامية ودماراً لن يزول اثره ، فهي اليوم تنفض الانقاض عن منكبيها وتنهض بقوة وسرعة عجيبتين . فمدينة مونيخ مثلاً التي شملها الدمار قد

ذكرى مرورنا نيسان ١٩٤٩
استعادت اكثر من ثلاثين بالمئة من عمرانها خلال ثلاث سنوات . وما يثير الاعجاب حقاً ما تبذله المرأة الالمانية في هذه الفترة العصيبة من حياة بلادها من جهود جبارة وجلد على العمل المتواصل لاعادة الحياة الى السابق عهدها .
اما النمسا وعاصمتها فينا الدانوب الازرق فهي ديار جميلة يترنح ابناؤها للشراب والطرب ويتغنون بالامجاد الخالدة التي كتبها على صفحات التاريخ امثال بتهوفن وشوبرت وستراوس وقصور ملوكهم السالفة غير مكترثين لما يتخبطون فيه من فاقة وضيق .
لقد اشتهرت سويسرا باهليتها للسياحة بفضل التنظيم والتدبير والاستعداد في جميع الميادين مع ان طقسها قاس تتساقط الثلوج بلا انقطاع شتاء فتكثر حوادث انهيارها . وتهطل الامطار فيها صيفاً وتكثر الزوابع . ولكم اتمنى ان يغدو لبنان سويسرا ( البقية على الصفحة ٥٠ )
