
اعجبه سؤال صوت المرأة فحكم نظارتيه فوق أنفه واخذ يتدفق في الكلام وكأنه وصوت المرأة على موعد.
انها في نظره ناضجة متفهمة تحب الجمال سواء أكان مجسداً في الفنون الجميلة ام في الطبيعة وهي فوق كل هذا تتذوق النكتة وتشارك في خلقها وكأنه جزع من ان يساء فهمه فقال مؤكداً « انا لا احب المرأة اللعوب الطروب التي يرقص قلبها واحياناً رجلاها عند كل رنة فرح او سرور وليس اشد جاذبية في المرأة من مسحة الحزن التي تتراءى احياناً من خلال عيونها الناطقة ومبعثها تأمل روحي يهذب نفسها فتغدو مستعدة على ان تزاوج افكارها وآراءها مع رجل مستقبلها وان تجعل من شخصيته جزءاً مكملاً لشخصيتها مهما كانت ذكية متفوقة.
ولم ينس السيد حمصي الجمال وهو واحة كل نفس ونزهة كل عين فجعله الى حد ما من صفات المرأة المثلى، ثم ختم كلامه بقوله « اريد فتاة احلامي ان تكون لي اماً وصديقة وزوجة متقدة الحب نحوي... »
من جو العلم والثقافة والمعرفة انتقلت لاستفتي رجال الشارع علي اعثر في خفايا نفوسهم على بذور عبقرية يمكنها ان تنمو او اشعاع عقلي بكر، وفي الشارع عبر وصور بليغة...
وقفت امام مطعم بلدي حقير في احدى زوايا شارع زقاق البلاط وقد ذكرتني وقفة صاحبه الانموذجية بزميله بائع الزلابية الذي وصفه ابن الرومي منذ عدة قرون فكان يلقي قطعاً من المزيج الفضي في مقلاة الزيت الكبيرة ليستحيل اقراصاً ذهبية شهية من « ام الفلافل » ابتسم صاحبنا للسؤال ولم يتعود ان يسمع مثله في حياته اليومية فهو يعيش ليطعم البطون وحسب...

وقال فجأة دون اي تمهل « يا ستي.. شو كان المرا توصاني؟ الله يلعن هالزمان يللي بيدور دولابو بالمقلوب... سؤالك يا ستي افرنجي شوي! »
ومن بائع الفلافل انتقل سؤال « صوت المرأة » الى زميل له في الفقر والجهل والتعتير » وهو بائع الجرائد وقد قبع

في زاوية الشارع يطحن بين اضراسه قطعاً من سكر النبات ليدوّزن بها صوته وهو مذياع اهم انباء النهار الصحيح منها والمزيف المختلق على السواء.. لم يتمهل قبل الاجابة بل وقف وقفة عسكرية هتلرية، واخذ يتلو حكمه بصوت جهوري خشن « اريدها حسب مطلوبي... يعني مثل جمال زوزو ماضي وخفة روحها... وكأن مثل بطلة فلم الستات عفاريت او مثل سامية جمال في فلمها « الخالد » عفريتة هانم... نعم اريدها عفريتة لتساعدني على الدهر... القاسي الغدار... اللفاف الدوار النهاب الوهاب... اريدها عفريتة لان الزمان زمان عفاريت وشياطين... والوادم،
يا سفي عليهم وبلا زغرة بالسامعين، صاروا كلهم تحت التراب من سنة جدي!! ... »
شكرته على حسن ثقته بالجنس اللطيف ونبهته بان هذا النوع من النساء لا يساعده على الدهر بل يساعد الدهر عليه... فضحك بجزء وسخرية وقال « شو بيفهمك انت اسألي مجرب ولا تسألي حكيم...! »
كلام يخجل التواضع...
وفي حي الرمل وقع سؤال هذه المجلة، على مصطفى الحانوتي زعيم المنطقة وحاميها وممثلها في المجتمعات العامة

والمقابلات الرسمية وغير الرسمية، كوقع الصاعقة اذ عده تحدياً لشخصيته وكرامته وعزة نفسه التي يفديها بدمه وروحه على حد زعمه طبعاً... فاجاب بغيظ وانفعال لا يخلو من تصنع... «شو؟... شو؟... هيدا سؤال لا يسأل!... لشو دخلكم ها الطلعات والنزلات والفلسفات؟ لشو؟ انا مصطفى... ما يحتاج لسمسرة او وسايط... انا بقول لبنت الحلال احضري وبتحضر حالاً وسريعاً مثل البرق... مفهوم يا متازيل؟
ذكرني هذا الحانوتي بقصة الخليقة عند بعضهم اذ يقولون بان الله قال للارض كوني فكانت... وكان فيها مصطفى وامثاله الذي يقول لشريكة حياته بدون اي عصا سحرية او خاتم سليمان احضري فتحضر... لبيك عبدك بين يديك!...
ومن له عيون يرى الكثير الكثير!