يشعروا بذلك خاصة وانها تعودت الا تتبرّج بحليها الا نادراً جداً ... ووافق بيرالدي على قرار زوجته وقلبه يتفطر ألماً وكان يخشى الا يكفيه المبلغ لاجتياز هذه الفترة العسيرة بأمان، الا انه اشترط على كارلوتا الا تبيع العقد اللؤلؤي الذي قدمه لها وقت الزفاف . كان هذا العقد الثمين الذي يعرفه جميع اصدقائه ، رمزاً واضحاً لثروته الكبيرة . وكانت كارلوتا قد تزينت به في اكثر الحفلات التي ترأسها زوجها ، كما انه كان عزيزاً جداً عليه للذكرى الحبيبة التي يحملها . وبقي بيرالدي طيلة الشتاء يتنعّم بمشاهدة اللآلئ السحرية في عنق زوجته ، تلك اللآلئ التي كانت تجعل الآخرين يشكون في مدى مصابه . وكانت رؤيتها بمثابة تعويض سار لثروته ، وتعزية كبيرة لكرامته .
وكان الشتاء في نهايته حينما اخذا يتحدثان عن روعة هذه السهرة التي ضاهت في كرمها وبذخها كل السهرات التي اقيمت على الساحل في هذا الموسم . فتكلما عن سرور المدعوين وتعليقاتهم المعسولة وعبارات المديح والاطراء التي وجهوها اليها والتي كانت لرناتها نغمات اشجى واطرب من الموسيقى في آذانها ، وكانا على يقين انه لم تظهر على وجهيها اية بادرة من بوادر الاسى الذي يجز في نفسيهما منذ اشهر طويلة ، خاصة وان اكثر المدعوين قد جاؤوا املاً بالوقوف على بادرة صغيرة تنبىء عن افلاسها ووقوع الكارثة . وبينما كان جان يتحدث الى زوجته في غرفتها ودّ ان يسألها بأية اعجوبة استطاعت المحافظة على توازن حياتها المادية حتى الآن دون ان تستغني عن سيارة ، او خادم او عن شراء طاقات الزهور النادرة كل يوم ؟ ... ان مصروف الدار من اختصاصها وحدها وقد وضع ثمن المجوهرات تحت تصرفها منذ ستة اشهر في المصارف وذلك بعد ان نفذت حساباته القديمة منها . ولكنه ، اذا ما قارن بين ثمن المجوهرات المباعة والمصروف الشهري الذي كان يقدمه الى كارلوتا سابقاً ، كان يجد عجزاً واضحاً خلال الاشهر الستة الماضية . فكيف تخلصت من هذه المعضلة المادية هي التي لم تستدن في حياتها ولم تتأخر عن دفع حساباتها في اوقاتها ؟ واخيراً أطفأ لفافته وقال لها :
- كارلوتا ، يجب ان نتكلم الآن عن امور مزعجة ... اني قلق جداً منذ اسابيع على توازن ميزانيتنا . واريد ان اتأكد اننا سنغادر اوروبا وليس علينا درهم لدائن ، اقصد اننا سنخلّف وراءنا سمعة نقية طيبة ...
فرفعت نحوه عينيها السوداوين الجميلتين فقرأ فيها استغراباً وعتاباً ، وقالت بلهجة كلها تعجب :

