— مالك ولهذه الافكار ؟! انك تعلم باني لا اطيق ان اكون مديونة لاي كان بشيء . فهل تذكر ما قلته لك ستة اشهر عندما ابديت لي انزعاجك من وضعنا المادي ؟
— اجل ... وقد استغربت يومئذ تأكيدك القوي باننا نستطيع ان نصمد حتى النهاية من غير ان نستدين .
— وقد وعدتك بأني سأتبنى هذه القضية على مسؤوليتي . واظن اني انجزت وعدي . فهل يوجد ما تشكو منه في تسيير امور حياتنا ؟
فأجاب على الفور :
— كلا ! ولكن ذلك يكوّن سراً غامضاً بالنسبة اليّ .
فقالت وقد علمت بما يدور بفكره :
— كن مطمئناً يا عزيزي . اؤكد لك بأني لم استدن ، ولم اتاجر ، وان
المال الذي لدينا يكفينا لسدّ نفقات السفر جميعها وسوف يتبقى لدينا مبلغ لا يستهان به يساعدنا على تأسيس حياتنا في الريو Rio . وانا اعلم انه يجب ان تكون حياتنا متواضعة هناك ولكن الراتب الشهري الذي ستتقاضاه مع ما يوجد لدينا سيمكننا من تأمين حياة مادية محتملة جداً .
فقال جان مازحاً :
— دعيني اشتري سرّك ربما استطيع ان ابني منه ثروة جديدة !
فاجابت برصانة :
— كلا ! لا تحاول ايضاح امر لا يهم احداً سواي .
فشعر جان بقلبه يتمزق وهو يردد العبارة التي قالت فيها : « انه امر لا يهم احداً سواي . »
ثم نهضت كارلوتا قائلة :
— هلمّ الى السرير ، يجب ان نرتاح لنستجمع قوانا للغد لانه سيكون يوماً شاقاً .
فتنهّد ونهض يتأمل زوجته الحبيبة التي اقتربت من المرآة وبعد ان ألقت نظرة على نفسها ، فكّت عقد اللؤلؤ واخذت من حقيبة يدها مفتاحاً صغيراً ثم فتحت جاروراً وسحبت منه علبة مخملية كبيرة ووضعت العقد فيها واعادتها الى الجارور وقفلته . ثم ابتسمت وارتمت بين ذراعيه وهي تقول :
— يجب علينا ألا نفكر الا بالمستقبل . سنحيا بضعة سنين جميلة وان لم تكن لدينا الثروة التي ملكناها سابقاً ، لان قلبينا لم يزالا على عهدهما القديم ...
وبعد اشهر ثلاثة كان جان بيرالدي وزوجته يستعدان لتلبية دعوة عشاء ساهرة في دار محافظ مدينة الريو . وكانت هذه الحفلة اول حفلة رسمية

