مقتطفات من كلمة السيدة ألن ريحان عضوة المجلس البلدي ، التي ألقتها من محطة الاذاعة اللبنانية لمناسبة اسبوع الطفل الذي احيته الشهر الماضي جمعية « حماية الاطفال اللبنانيين » التابعة للصليب الاحمر اللبناني :
ان الجمعية وحدها ليست المسؤولة الوحيدة عن العمل كله . بل على الحكومة واجبات وعلى المجلس النيابي واجبات وعلى المجلس البلدي واجبات نحو الاطفال ولكوني في المجلس البلدي في بيروت شعرت بما يجيش في قلب كلٍ من اعضائه من عطف على الطفل والاهتمام بامره . لذا اود لو ان المجلس البلدي يضع جانباً التمسك بالطرق الادارية الرسمية والروتين البغيض فتنفذ بسرعة بعض الاعمال التي تعود على الطفل وعلى البلاد بالنفع العميم . اذ من الضرورة ومن واجبات المجلس انشاء الملاعب والحدائق المنظمة للصغار في كل حي من احياء المدينة وتعيين حارس يقوم على نظافتها ومدرب مثقف ذي شخصية جذابة يراقب الصغار اثناء اللعب ويوجههم التوجيه الرياضي والوطني الصحيح ثم متى عمت المدينة كلها يجب منع الصغار من اللعب في الطرقات خارج الملاعب منعاً باتاً .
ومن واجب المجلس البلدي تجاه الطفل ملاحقة شركات التسول التي تربط مصير الطفل بمصير مريض ذي عاهة يتجول معه في الطرقات مستجدياً . فكيف نتظر ان ينشأ هذا الطفل رجلاً بكل ما في الكلمة من معنى وهو الذي قضى طفولته وصغره يماشي رجلاً ذا عاهة يعرض
عاهته ويتبرم بالحياة ويرى وجهها القاتم . اين هذا ايها السادة من نظريات علم النفس الحديثة التي توصي بان يبقى الاطفال بعيدين عن كل المؤثرات والويلات وان يروا الحياة الضاحكة لتخلق فيهم حباً للحياة واملاً بالمستقبل . وكيف نتظر من هذا الطفل الاباء والكرامة وهو الذي تعود ذل السؤال وطلب الرحمة والاشفاق مما يخلق الخنوع في المرء ويقتل الكرامة الانسانية . هذا جرم على المجلس البلدي ان يحاربه وبسرعة .
وهناك منظر لن انساه . منظر اولئك الفتيات والفتية قرب مسلخ مدينة بيروت يلتقطون النفايات ويفرزونها لحساب رئيس او شركة تستثمر النفايات . فتيات وفتيان في فجر الحياة يقضون ايامهم بين النفايات القذرة يتسابقون الى
جمعها لكسب مبلغ من المال ضئيل . الصغار جمال الحياة فاخلقوا لهم جواً جميلاً لم يخلقهم الله ليعيشوا في جو الاوساخ ينشقون رائحتها . وهذا ايضاً جرم على المجلس البلدي ان يحاربه وبسرعة .
ان هؤلاء الصغار سيصبحون رجال الوطن ونساءه فواجب المجلس البلدي مع محاربة التسول واجبه ان يدعم الحكومة في مكافحة تشغيل الصغار باشغال فذرة تحمل اليهم الامراض . وليصبح عمله وعمل الحكومة فعالاً عليه ان يطالب وزارة التربية بفتح مدارس مهنية داخلية خارج المدن الكبيرة يتعلم فيها هؤلاء الصغار الحرف والصناعات ومبادئ الزراعة وتربية الدواجن وغير ذلك من اعمال منتجة تعود على المؤسسة والاطفال بنفع مادي وعليه ان يطالب بهذا وبتنفيذ هذا بسرعة .
هذا بعض ما ارجو ان يحققه المجلس البلدي في بيروت وفيه عدد من الاعضاء العاملين القادرين النبعة الملقاة على عاتقهم المتحلين بالاخلاص للبنان ولأبناء لبنان .

