يصف معاصرو هذه الممثلة ، مقدرتها الفذة ، وجاذبيتها العجيبة ، وصوتها الملائكي ، وذلك الشعاع البراق الذي رافقها مدى الحياة . مثلت لأشهر الروائيين ولعبت ادواراً في كثير من الروايات ، وفي كل هذا ، كانت تعمل بجد واخلاص ، مسبغة كل مواهبها الفنية ، على القطعة التي بين يديها . كانت كريمة لمن تحب ، اماً مثالية لولدها شجاعة ، واغرب ما فيها تلك الحيوية التي لم تستنفذها حياتها - ذلك الى جانب جنونها الغريب ، يحببها الى صدر التاريخ .
روت « مي آجيت » في كتابها « مدام ساره » ان الممثلة الكبيرة ، بينما كانت تمثل « ليليكون » حضر المؤلف « روستاند » في احدى الليالي ، ودخل جناحها الخاص ، فمدت يدها وراحت تدغدغ شعيرات رأسه ، وكانت آنذاك فوق الستين ، وروستاند الذي احبها مدة طويلة ، يصغرها بثلاثة وعشرين عاماً ، وقالت له مداعبة « ارى رأسك اصلع يا عزيزي ، عليك ان تنتبه له !! » .
كانت ساره اذا انتشت ، ووصلت القمة في تمثيلها تردد هذه العبارة :
« كان الله حاضراً معي هذه الليلة » ، ولكن منافستها « صوفي كروازيت » جذبت قسماً من الشعب الى جانبها ، وهكذا انشق جمهور المتفرجين الى البرناريين ، والكروازيتين ، وعلى هذا علقت ساره بقولها : كان اصحاب المتاجر والعقارات مع صوفي ، بينما احتشد الفنانون والطلاب الى جانبي ، وكانت
تؤكد ان الملائكة دوما بجانبها . وما لا يقبل الجدل ، انها كانت امرأة مشاغبة ، غير متوازية الرأي ، ولكنها كانت شجاعة ، مخلصة لعملها ، عديمة الاكتراث
بنفسها ، متأججة العاطفة ؛ والخلاصة انها كانت نابغة تألقت طوال حياتها ، وواحدة ممن يأسف الزمن لفقد موسيقاها ، وسناء نورها .

