ان اشد ما يثير الدهشة والغيظ معا ، هذه الحملات العنيفة الاعتباطية ، يشنها
فريق من ادبائنا وصحفيينا على المرأة ، بين الحين والحين . بعضهم يغالي في المدح الذميم ،
ممن لا نتنازل للرد عليهم ولا نعيرهم التفاتاً ، والبعض الآخر حائر بين الواقع والمغالاة ،
يعالج موضوعه من زاوية واحدة ، ويجور في حكمه وتزمته ، ويخرج بدراسة بتراء ،
لا تعكس سوى وجه واحد للحقيقة المتعددة الوجوه ...
واية اساءة ابلغ من اتهام المرأة اللبنانية المتعلمة بانها منصرفة طوال يومها الى مرآتها ،
تتفنن في تصفيف شعرها وطلاء وجهها بمختلف المساحيق ، وبيتها فوضى ما بعدها فوضى ...
ففي صالونها تتعثر بالطناجر والصحون ، وغرفة اطفالها وقف على الخدم ، ومطبخها ...
دخوله محرَّم عليها ... الى آخر ما هنالك من المهازل المضحكة المبكية التي تتنافى
والواقع ، وينفر منها الذوق السليم ؟!
ايها المفترون الذين تحسبون انفسكم قادة الفكر والمجتمع ، ان حكاياتكم هذه
اصبحت مهلهلة بالية لقدم عهدها ! فالمرأة اللبنانية والعربية ، وعلى الاخص المتعلمة التي
حملتم عليها ، براء من هذه التهم الشنعاء التي لصقتموها بها ، وانا اتحدى كل من يزعم
ان المرأة المثقفة - ايا كان نوع ثقافتها - تنحرف وتضل وراء المظاهر الفارغة ،
وتنسى واجباتها الرئيسية وتهجر بيتها ...
لا اعني ان هذه الفئة من النساء لا وجود لها البتة ، وانما اشدد على القول بانها
قلة ضئيلة بين اكثرية شاملة . وتبقى تلك الفئة من النساء اقل جداً من الرجال الذين
يضلون وينحرفون عن مسؤولياتهم الرئيسية ، وقد تكونون انتم منهم !
فلماذا تعمون عن الواقع وتسعون وراء المرأة ، عمداً او عن غير تعمُّد ، تشدون
بها الى الوراء لئلا تكون في الآونة الاخيرة قد اكسبت معنوياتها بعض القوة !!
انني اهيب بادبائنا وصحفيينا ان يترفعوا عن هذه الافتراءات والسفاسف التي لا طائل
تحتها ، وان يتركوا المرأة وشأنها ويلتفتوا الى انفسهم . وليطمئنوا الى ان المرأة والحمد
لله بخير ، وبيتها واطفالها بألف خير !...






